يحتل اللون مكانة هامة في جميع أوجه نشاطنا ، وقد أهتم الفنانين وعلماء أصول الشعوب وعلماء الآثار وعلماء الطبيعة وعلماء النفس وغيرهم بنواحي اللون المختلفة .
وأنه بخلاف الناحية الجمالية فإن دراسة تأثير اللون على سيكولوجية وفسيولوجية الجسم البشري قد أعطت نتائج يمكننا الاستفادة منها – إننا لا نستطيع أن نتجاهل مثلاً أن اللون الأحمر يسبب الإثارة وشدة سرعة نبضات القلب ، وأن الأزرق لون مهدئ للجهاز العصبي ، وعليه فقد أمكننا تفهم الألوان و التنبؤ بتأثيراتها المختلفة .
فمن الخطأ التوهم أنه بالدراسة النظرية للألوان تضيع حرية الفنان فيصبح عبداً لمعادلات جامدة . بالعكس ، فقد برهن الفنانون الموهوبون بأعمالهم الخالدة أن المعرفة الدقيقة للقوانين العلمية للضوء والألوان وغيرها ، قد سمحت لهم بأن يسجلوا أعمالهم الخالدة .
إن الدراسة النظرية للألوان ليس المقصود بها حذف إحساسات وإنفعالات الفنان أمام شاعرية هذه الالوان ، بل إن المقصود منها توجيه هذه الأحاسيس وصفلها وتزويدها بدراسات تحليلية دقيقة
إن الفنانين عادة يستعملون الاصطلاحات التالية : اللون الساخن ، و اللون البارد ، مجموعة الألوان المتوافقة ، اللون المرح واللون الحزين ، التوافق اللوني . ولكن متى يبدأ اللون في السخونة أو البرودة ؟ وما يمكن أن تكون عليه تلك العلاقات الحسية والعاطفية ، وكيف يتم اختيار لون ما ليتوافق مع غيره ؟

تعريف كلمة (( لون )) :
يطلقها الفنانون التشكيليون وكذا المشتغلون بالصباغة وعمال المطابع ، ويقصد بها المواد الصباغية التى يستعملونها لإنتاج التلوين .
أما علماء الطبيعة فيقصدون بكلمة لون : تلك الأشعة الملونة الناتجة عن تحليل الضوء ( الطيف الشمسي مثلاً أو غيره من أطياف لمبات الكهرباء المختلفة )
وأن اللون بمعنى الكلمة هو ذلك التأثير الفسيولوجي ( أي الخاص بوظائف أعضاء الجسم ) الناتج على شبكية العين ، سواء كان ناتجا عن المادة الصباغية الملونة أو عن الضوء الملون . فهو إذن إحساس وليس له أى وجود خارج الجهاز العصبي للكائنات الحية .
صفة اللون :
هو الصفة التي تميز أي لون ونتعرف على مسماه ومظهره بالنسبة لغيرة ، فنقول هذا لون بنفسجي ، وهذا لون أحمر ، وهذا لون أخضر ، فإذا قلنا هذه التفاحة لونها أخضر أي أن اللون الأخضر هو مدلول لونها وقد يمكننا تغيير مدلول أي لون بمزجه بلون أخر . وإذا مزجنا مثلا مادة لونية حمراء بأخرى صفراء كان التركيب اللوني الناتج برتقاليا وهذا يعني تغيير في مدلول اللون أو مظهره .
حدة اللون :
إذا قلنا أن هذا اللون فاتح أو غامق دل ذلك على درجة اللون أي مقدار قربه من الأبيض أو الأسود ، ومن أحد هذه العناصر اللونية الأساسية المكونة له . فإذا كان اللون قريبا يبدو للعين واضحا جليا ، أما إذا كان بعيدا عنه فإنه يبدو للعين باهتا متداخلا مع لون آخر . واللون في كامل قوته الطبيعية يطلق علية لون نقي وطبيعي وكلمة (تون)تشمل بوجه عام الألوان النقية .
درجة اللون :
هو الصفة التي تميز مدى شدته ونقاوته ، والألوان بعضها نقي واضح وبعضها ضعيف ممزوج ، ودرجة اللون هي نتيجة تأثير الضوء على اللون وبالأحرى هي عبارة عن تدرج اللون نفسه فهناك اللون الفاتح واللون القاتم كأن تقول هذا أحمر قاتم وهذا أحمر فاتح …الخ.
…………
مرجع / د. يحيى حموده ” نظرية اللون ” دار المعارف 1979
Popularity: 20% [?]