لقطع الطريق على عملاء الفتنة

6 February, 2009 بواسطة keshk

في هذه الفقرة يضع الأستاذ كشك بعض القرارات أو النقاط في صورة بنود للدستور الذي يجب أن ينظم حياة المصريين في شأن التعامل في مسألة المسلمين والأقباط ، وذلك لقطع اليد على مثيري الفتنة في الخارج ومشعلوها في الداخل ، وحرصا على أن تبقى الكنيسة القبطية مصرية خالصة .

————————

بعض القرارات العاجلة التي يمكن اتخاذها لقطع الطريق على اليد الثالثة وعملائها :

1- الإقرار بأن مصر دولة إسلامية الهوية ، إسلامية الانتماء ، إسلامية التوجه ، إسلامية الدور الحضاري .. تقوم بدورها الريادي القائد في العالمين العربي والإسلامي ، وعلى هذا الأساس فدينها الرسمي هو الإسلام ، وتشريعاتها تستوحي الشريعة الإسلامية ، ولا يتناقض أي تشريع فيها مع الإسلام مع التأكيد في الدستور على بطلان أي تشريع يمس معتقدات أتباع الكنيسة الوطنية أو يفرض عليهم مسلكا يغاير تعاليم دينهم .

 هذا الإقرار يتم عن طريق الإرادة الشعبية التي تعبر عن نفسها في صيغة ديمقراطية وبالإقرار من الأغلبية الشعبية .

2- الكنيسة القبطية المرقصية هي الكنيسة الوطنية وتاريخها هو جزء لا ينفصم من تاريخ مصر وحمايتها مسؤولية الشعب المصري ولضمان طابعها الوطني الأصيل لا يجوز أن يلي أي منصب فيها إلا القبطي المولود في مصر والمتمتع بجنسية واحدة هي جنسية مصر .

الكنيسة هي المؤسسة الدينية العليا للطائفة القبطية ولها السيادة المطلقة في كل ما يتعلق بالدين القبطي ، فهو مملكتها التي حددها السيد المسيح ، وليس للكنيسة أن تمارس أي عمل سياسي ولا أن تفرض اتجاهها ولا مواقف سياسية على أحد أو جماعة من المصريين ، فما لله هو للكنيسة ، ومالقيصر هو للسلطة الشرعية التي تحكم كل المصريين .

3- يتم انتخاب البطريرك من المرشحين للمنصب وفقا لتقاليد الكنيسة القبطية ويشترط في المرشح للمنصب أن يكون قبطيا مصريا من أبوين مصريين لا يحمل أية جنسية أخرى ، وقضى الجانب الأكبر من حياته في مصر ، وبانتخابه يصبح الرئيس الديني للكنيسة القبطية ، وممثلها أمام الرب والشعب ، ويصدر مرسوم من رئيس الدولة باعتماد نتيجة انتخابه واعتماد منصبه كرئيس للكنيسة ، وممثلها أمام الدولة ولا يجوز عزله دينيا ، ولكن يجوز عزله من الشق المدني من منصبه إما بقرار من المجمع المقدس أو مجموع أبناء الطائفة ، أو بمرسوم من رئاسة الدولة ، وفي الحالة الثالثة يعرض المرسوم الدستوري على البرلمان لإقراره أو رفضه بالأسلوب المتبع مع القررارت الجمهورية .

4-  يشكل شيخ الأزهر هيئة كبار العلماء من شخصيات مصرية بحكم مناصبهم وثقافتهم ثم ينتقل هذا الحق للهيئة بعد تشكيلها لأول مرة ، ولا يكون للسلطة التنفيذية دخل في اختيارهم عضوية هيئة كبار العلماء مدى الحياة ، وهم غير قابلين للعزل من قبل السلطة التنفيذية ومهمتهم هي انتخاب شيخ الأزهر والمفتي ويتولى شيخ الأزهر والمفتي مهام منصبهما مدى الحياة ، إلا إذا قررت هيئة كبار العلماء عزلهما ، كما يجوز لرئيس الدولة عزلهما بنفس الطريقة التي يعزل بها البابا .

5-  يتمتع الأقباط وكنيستهم القبطية وفروعها في مصر بجميع الحقوق التي يتمتع بها المصريون المسلمون في العبادات وأماكن العبادة التي تخضع كلها لقانون واحد يسري على المسلمين والأقباط وتعتبر أعياد كنيستنا القبطية الأرثوذكسية الدينية أعيادا وطنية تعطل فيها جميع المصالح الحكومية ويعتبر عيد الشهداء بالذات عيدا قوميا لكل المصريين .

6-  يحظر التبشير تماما بين المسلمين والأقباط من رعايا الكنيسة الوطنية ، وتوقع أقصى العقوبات على من يثبت عليه محاولة تحويل مسلم أو قبطي عن دينهم .

7- تسعى كنيستنا الوطنية مع السلطات لإلغاء حق المصري في اللجوء إلى الولايات المتحدة أو غيرها بحجة الاضطهاد الديني حيث لا يجوز اضطهاد ديني في مصر .

8-  لا يجوز إنشاء أي تنظيم سياسي قاصر على فئة واحدة من عنصري الأمة .

9- انسحاب كنيستنا القبطية من مجلس الكنائس العالمي وحظر انضمام أي مؤسسة مصرية دينية إلى تشكيل عالمي إلا بموافقة الدولة .

10- وزارة الأوقاف والشئون الدينية تتولى الإشراف على جميع الأوقاف والمعابد في مصر وإذا كان الوزير من المسلمين يكون وكيل الوزارة الأول من الأقباط والعكس بالعكس .

11- جميع المصريين من المسلمين والمنتمين للكنيسة الوطنية متساوون في الحقوق والواجبات ولا يجوز منع أي مصري من شغل أي منصب بسبب الدين إلا المناصب الدينية البحتة علما بأن رئاسة الدولة في الدولة الإسلامية ليست منصبا دينيا بل مدنيا انطلاقا من قاعدة : ليس في الإسلام كهنوت ، وأنه لا وجود للدولة الدينية في الإسلام .

12- التمييز بسبب الدين محظور بالقانون ويعاقب عليه بالحبس وجوبا ومن حق كل مصري اللجوء للقضاء لرفع الغبن أو الظلم الذي يعتقد أنه يتعرض له بسبب دينه .

13- جميع المعاهد والمدارس التي تنفق عليها الدولة أو الهيئات أو الخاصة مفتوحة وملزمة بقبول سائر المواطنين بلا تمييز إلا الشروط العلمية .

14- تشجع الدولة المشروعات الاقتصادية المشتركة بين المسلمين والأقباط ، فيكون لها إعفاء خاص في الضرائب .

———————-

من كتاب : ألا في الفتنة سقطوا / ط1 يناير 1992 ، رجب 1412 / مطتبة التراث الإسلامي / القاهرة / ص : 420 إلى 422

تحت تصنيف فقرات من كتب جلال كشك | تعليق واحد »

مقدمة “الناصريون قادمون”

6 February, 2009 بواسطة keshk

هذا الكتاب صدر إثر مذبحة شركات توظيف الأموال مثل ( الريان – الشريف – السعد … إلخ ) في عام 1998 ، وفي هذا الكتاب يحلل جلال كشك هذه المذبحة ويعتبرها الضربة الرابعة الكبرى التي ضربت لمصر لمنعها من النهوض والتنمية ، على اعتبار أن الضربات الثلاث الأولى كانت ضربة محمد على للمجتمع المصري وبدء توحش الدولة على حساب المجتمع ، والثانية كانت الاحتلال الانجليزي والثالثة كانت ضرب عبد الناصر للمجتمع المدني وتاميم الشركات والمؤسسات والهيئات .. وهذه المقدمة التي أنقلها هنا أعترف بأنها مخلة جدا وغير مشوقة لقراءة الكتاب .. واسأل الله أن ييسر لي نقل المزيد

——————–

 الحقيقة  التى يجب أن يسلم بها ويبدا منها كل من يريد الحديث فى مذبحة شركات الأموال ، هى انتهاء عصر الاستثمارات الخاصة ، فلا أمل فى حل  رأسمالى ولا استثمارات خاصة ، ولا نشاط اقتصادى خاص .. انتهت كل الآمال التى بدأت بسقوط الناصرية ، لن يبق فى السوق المصرية دولار و لا جنيه يملكه القطاع  خاص ، إلا ما سقط فى أسر الحكومة واستحال عليه الفرار . ولن يدخل دولار  و لا جنيه قطاع خاص .. وإذا كان الكساد قد شل الاسواق ، والتحويلات تتناقص بمعدل مرعب ، فذلك ليس إلا البداية ، ولأن أبعاد الكارثة لم تتضح بعد ، وهي تتكشف عن جديد كل يوم ، رغم قرار حظر النشر ، وهي ترسل شحنات من الرعب والفزع كفيلة بصد الشجعان فمابالك برأس المال المشهور بأنه جبان ! ..

لقد تعرض أصحاب شركات الأموال لمعاملة لم يتعرض لها الرأسماليون في أشد الدول تطرفا في الأخذ بالشيوعية ، معاملة لم نجد لها مثيلا إلا معاملة اليهود في ألمانيا النازية ويكفي أن نستشهد بالتصريح المنسوب لمحافظ الجيزة : ” إننا نراقبهم مراقبة شديدة لمنعهم من الانتحار ” !

ربما يضاف ذلك لقانون الاستثمار الجديد ، لإغراء المصريين بالخارج للحضور مع أموالهم ، ما دامت الدولة تضمن منعهم من الانتحار !
 ..
أو ذلك الخبر المتوحش الذي نشرته صحيفة تقول : ” وقد سقط فتحي توفيق عبد الفتاح في غيبوبة كاملة فوضعت عليه حراسة مشددة ”
مريض !

حتى ولو بالإدمان

في غيبوبة مطلقة .. وتوضع عليه حراسة مشددة ! وعايزين مستثمرين والمائة مليار دولار التي يحتفظ بها المصريون في الخارج ؟ يا أخي دا …..

( سطرين من الكتاب مسودين ، فهما سطران ممنوعان من النشر .. إلهامي )

ولاحظ أن ” القتيل ” لم توجه له تهمة واحدة قبل ولا بعد مصرعه ، ومع ذلك عومل هذه المعاملة ( إلا إذا كانت تهمته هي التي وجهتها له صحيفة ” موسى صبري ” أعني تهمة الزواج من شكرية سليمان رغم مرتبه البسيط وقتها !! )

على أية حال ليس المهم التهمة ولا حتى الجناية ، بل المعاملة ، الضمانات القانونية ، وللأسف عندما نتحدث عن الضمانات القانونية ، ننسى أنها وضعت أصلا لحماية المتهمين ، لحماية الذي يقبض عليه متلبسا والدم يقطر من يده ، فهذا هو القانون ، هذه هي الحضارة ، هذا هو الأمن .. ولو دخلت مدينة ورأيتهم يسحلون أو يعذبون مواطنا بلا محاكمة ولا دفاع .. ثم أقسموا لك بكل الأيمان ، أنه لص قاطع طريق مفسد قاتل للألوف .. فإن أول ما تفكر فيه هو الهرب من هذه المدينة .. التي لا تعترف بقضاء ، ولا بحق المتهم في الدفاع ، ولا تأبه بقرارات القضاء ، فإذا أفرج عن المتهم اعتقلته ، وتصادر الأموال وتنقل المرضى من المستشفى وتغلقها بالشمع الأحمر ، وتلغي كل حقوق المودعين والموظفين والمحاسبين بل والمحامين ! ..

إذا كانت الحكومة قد فقدت الحس بالمسئولية أو أصبحت كالأطرش في الزفة التي يقيمها الشيوعيون وأيتام الناصرية احتفالا بذبح الرأسمالية المصرية ، فلم تعد تدري ماذا سيحدث غدا ، فلا أقل من أن ينتبه المخلصون بصرف النظر عن معتنقاتهم ، إلى الكارثة المحلقة في الأفق ، ونبادر جميعا إلى محاولة التخفيف من خسائرها الفادحة ..

بوضوح وصراحة .. لا أمل في رأسمالية ولا في رأسماليين .. ولكن ذلك لا يعني دعوة الدولة إلى الانتحار .. فهذا خيارها ، وليس بالرأسمالية وحدها تحيا الشعوب ، بل هناك أكثر من دولة جربت الحل الشيوعي ونجحت إلى حد ما ، شرط أن تتمتع قوة سياسية ” ما ” بالمسئولية والشجاعة فتعلن اختيارها للنظام الشيوعي وتشرع في فرضه .. أما خداع الناس بالحديث عن تشجيع القطاع الخاص ، ودم الشركات لا يزال يقطر من سكين الدولة ، فهو خداع للنفس ولن يجلب إلا الخراب الشامل ..

إن ما جرى – حتى الآن – على شركات التوظيف يفوق كل ما ارتكب على يد الناصرية من تأميم ومصادرة وحراسات ولجان تصفية الإقطاع .. وما من رأسمالي سيقبل مصير الإخوة الريان .. وما من مستثمر سيخاطر بدخول عش الزنابير إلا إن كان نصابا داهية ينوي أن يضرب صربته ويفر هاربا قبل أن تبطشوا به ..

لقد ذبحتم الرأسمالية فلتتحملوا النتائج .. أما نحن فنؤمن بخطأ اختياركم .. نؤمن بحق الشعب الاختيار وندعوه لاختيار الحل الرأسمالي .. ومن هنا كان هذا الحديث أو هذا الكتاب إذا شئت ..

( الناصريون قادمون .. مذبحة شركات الأموال : من ؟ ولماذا ؟ )

تحت تصنيف فقرات من كتب جلال كشك | لا تعليقات »

آخر ما نطق به جلال كشك

6 February, 2009 بواسطة keshk

هذا نص آخر مناظرة بين الأستاذ جلال كشك وبين نصر حامد أبو زيد في الإعلام الأمريكي ، وهي المناظرة التي أصيب فيها الأستاذ جلال كشك رحمه الله بنوبة قلبية ومات على إثرها ، قدس الله روحه .

أرسلها لي الأخ محمود عبد الفتاح عبر البريد الإلكتروني ، ولم أوثقها ، فالعهدة عليه ، جزاه الله خيرا وبارك فيه :

الحوار الحوار هو البديل عن العنف والقطيعة ولطالما طالبنا بالحوار مرارا, ونحن نفتح هذه المساحة
مرحبين بمساهمات الجميع, بغض النظر عن مواقفهم الفكرية والسياسية.

آثر الأستاذ جلال كشك أن يموت وهو يخوض غمار المعارك الفكرية حتي آخر لحظة من حياته .. فكانت لحظة وفاته تجسيداً لمسيرة حياته.. وأفكار الأستاذ جلال كشك أثارت كثيراً من الجدل .. واختلف الكثيرون معه..ولكن يبقي أن نقرر أنه كان عقلاً ذكياً.. وأنه من رواد الجيل الماركسي الذين تمردوا مبكراً علي قوالب الفكر الماركسي الوافد.. ونشهد أن كثيراً من كتبه وكتاباته في الآونة الأخيرة من حياته كانت انتصاراً للاتجاه الإسلامي.. وأنه انتصر له بالفعل في عدد من القضايا.. ونشير – علي سبيل المثال – لأهم كتبه ( ودخلت الخيل الأزهر- ألا في الفتنة سقطوا- الأقليات في الإسلام ).
وللتاريخ ننشر اليوم نص الحوار التليفزيوني الأخير الذي أجراه الأستاذ محمد جلال كشك مع محطة التليفزيون العربية الأمريكية في واشنطن وفاضت روحه خلال هذا الحوار.. ومن حقه علينا أن ننشر آخر معاركه.. وهذا هو السبب الوحيد لنشر قضية نصر أبو زيد.. لأن ” الشعب ” كانت قد اتخذت موقفاً بالصمت تجاه هذا التردي.. وأغلقت ملفها حول هذا الموضوع.. ونلخص موقفنا في التالي :
1- رفض إخراج مشكلة جامعية خاصة بترقي أستاذ بالجامعة إلي وسائل الإعلام.. لأن عمليات ترقية أعضاء هيئة التدريس لها تقاليد مستقرة.. وأشبه بإجراءات المحاكم القضائية ولا يصح طرحها إعلاميا.
2- نحن بالتأكيد نرفض آراء الأستاذ الجامعي ونري في نفس الوقت أنها لا تستحق كل هذا العناء!!
3- نحن نرفض هذه المبادرة المضادة من بعض الإسلاميين لرفع قضية تفريق بين الأستاذ وزوجته.. في محاولة للبرهنة علي الردة.. وإن كان هذا اللجوء للقضاء حقاً قانونياً, إلا أنه لا يعبر عن روح المسئولية.. فليس من مهمة الإسلاميين أن يبذلوا كل هذا الجهد لكي يبرهنوا علي ارتداد مواطن.. والاحري بهم أن يهتموا بابتعاد المجتمع والمؤسسات العامة عن روح الإسلام.. إن هذه القضية أياً كانت نتيجتها لها كثير من الأضرار.. ولا نري فيها نفعاً واضحاً لقضية الإسلام.. خاصة وقد أصبح من المعتاد أن يتم تعميم أي تصرف من أي إسلامي علي كل الحركة الإسلامية.. وهذه القضية تعطي مادة لأعداء الحركة الإسلامية لكي يقرنوا بين الإسلام والإرهاب الفكري.. وتحويل الأستاذ نفسه إلي ” بطل ” بدون ” بطولة “!! ولذا فإننا ننشر كلمات جلال كشك ( وهي رغم حدتها قريبة إلي موقفنا ) إكراماً لروحه.. داعين الله عز وجل أن يغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.. وأن يسكنه فسيح جناته .. وأن يجعل كل ما كتبه لنصرة الإسلام في ميزان حسناته.. ثم إننا سنعود مرة أخري إلي موقفنا من هذه القضية ” الاحتجاج بالصمت “!
” الشعب “

آخر حوار للمفكر الإسلامي جلال كشك أصيب خلاله بأزمة قلبية

تنفرد ” الشعب ” بنشر آخر حوار للمفكر الإسلامي الكبير الأستاذ محمد جلال كشك , الذي أصيب خلاله بأزمة قلبية فاضت روحه علي أثرها.
والحوار كان موضوعه ما تنشره الصحف الأمريكية والغربية عموماً عن قضية التطليق التي رفعها أحد المواطنين ضد الدكتور نصر أبو زيد, واعتبرها دليلا علي الموقف المتعصب للإسلام – تأمل تعصب الإسلام لا الفرد الذي رفع القضية- ضد حرية الفكر.. مع أن الإسلام هو الدين الوحيد الذي أباح, لا حرية العقيدة فحسب , بل حرية الإيمان والكفر- ” من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر “- صدق الله العظيم.

الإسلاميون لم يرفعوا قضية التطليق

وقد أدار الحوار مذيع الشبكة العربية الأمريكية في واشنجتون:
• المذيع: أستاذ جلال, هل لك أن توضح رأيك فيما يقال عن هذه القضية التي رفعها الإسلاميون ضد الدكتور نصر أبو زيد, لتطليقه من زوجته ؟ هناك من يقول انظروا ما يفعله الإسلاميون إنهم لا يكفرون الشخص فقط, وإنما يطلقونه كذلك من زوجته, رغم أن الزوجين متحابان..
• جلال: التوضيح يشمل العديد من النقاط, القضية نفسها لا علاقة لي بها.. وأنا شخصياً هاجمتها, واعتقدت لفترة أنها تمت بالتواطؤ بين رافع القضية والدكتور أبو زيد.. والقضية هي طوق النجاة الذي ألقي إلي الدكتور وباقي العصابة التي تسانده, القضية الحقيقية في الموضوع هي ما أسميته بأكبر فضيحة علمية في تاريخ الجامعة المصرية.. أما بالنسبة للقضية نفسها, فغير صحيح أن الإسلاميين رفعوا القضية.. مواطن رأي أن هناك انتهاكاً للقانون في هذا الزواج, فرفع قضية ببطلانه.. ما الغريب في ذلك أليس هذا أفضل من استعمال السكين أو رمي القنابل. حق الالتجاء إلي القضاء حق مكفول بحكم القانون والدستور, ألا يحتمل أن القضاء قد يحكم علي من رفع هذه القضية بالغرامة أو حتي بحبسه.. يقول الأمريكيون مستغربين: كيف يمكن التفريق بين زوجين متحابين.. في أمريكا نفسها لو تزوج شخص من امرأتين لفرقوا بينه وبين زوجته حتي ولو كانا متحابين.. ويمكن “يسجنوه كمان” فيه حاجة اسمها القانون, ومع ذلك أنا رافض لهذه القضية وخلافي مع الدكتور أبو زيد يرجع لأمر آخر..

التزوير في البحث العلمي وليست قضية الطلاق

الدكتور أبو زيد تقدم للترقية لدرجة أستاذ بكتابين وعدة أبحاث.. من هذين الكتابين كتاب صغير عن الإمام الشافعي ودوره في إثبات الوسطية.. وهذا الكتاب قائم علي فكرة أن الإمام الشافعي متعصب للعروبة وللقرشيين, وقال: إن أهم ما يؤكد تعصب الشافعي للعروبة أنه تعاون مع الأمويين وألح حتي عينه الأمويون والياً علي نجران.. عرض الكتاب علي لجنة الترقية.. البعض وافق والبعض اعترض علي ترقيته, عرض الأمر علي مجلس الجامعة.. وهناك أستاذ مثقف رفع صباعه, وقال: ” يا جماعة الإمام الشافعي اتولد بعد 18 سنة من زوال الدولة الأموية”. أنا لم أصدق, فاشتريت الكتاب.. ووجدت أن الدكتور قال فعلا بتعامل الإمام الشافعي مع الأمويين في الصفحة 16, وأنهم عينوه واليا علي نجران.. واستدل بنص زوره علي أبو زهرة علي تعصب الشافعي للقرشيين.

• المذيع: أستاذ جلال, أنا أخشي أن تدخل في تفاصيل أكاديمية, فلنبقي في صلب الموضوع وهو قضية التطليق.
• جلال: أنا قلت إن هذه القضية تشوش علي القضية الأساسية , وهي جهل عضو في هيئة التدريس بإحدي الجامعات المصرية , ولجوئه إلي التزوير إثباتا لارائه , ده عامل زي واحد يضبطه الكمساري بينشل في الأتوبيس أو يرتكب فعلاً فاضحاً , فيضرب الكمساري بالقلم ويتهمه بسب الحكومة للخروج من المأزق.
• المذيع: ولكن الدكتور أبو زيد لم يرفع هذه القضية؟
• جلال: أيوه, ولكنه يستغلها أسوأ استغلال.. بقي لنا ستة شهور والدكتور أبو زيد لم يقل لنا كلمة واحدة عن هذا الخطأ الفاحش.. كيف يصح لأستاذ جامعي أن يؤلف بحثاً يدور حول فكرة تعاون الإمام الشافعي مع الأمويين, ويستدل من هذا التعاون علي عدة نتائج, ثم يثبت أن الإمام الشافعي ولد بعد انتهاء الأموية بأكثر من 18 عاماً.. هل تقبل الجامعات الأمريكية أن تمنح طالباً شهادة جامعية إذا قدم بحثاً يثبت فيه تعاون جورج واشنجتون- مثلا- مع الاستعمار الفرنسي للعلاقات التي كانت تربط واشنجتون بنابليون؟!! هل يمكن منحه أي درجة علمية؟!!
• المذيع: لا طبعاً !!
• جلال: هذه هي القضية, قضية الجهل والتزوير, وليست قضية التطليق. واحد رفع قضية وإحنا مالنا.. هوه أنا موش ممكن أرفع عليك أنت دعوي غداً أقول فيها إنك لا تصلح لرعاية أولادك , هل هذا دليل علي تعصب المسلمين أو غير المسلمين ؟!! وإيه علاقة الإسلام أو المسلمين بقضية رفعها واحد في زمن التخلف متصور أي شئ.
• المذيع: ممكن ترفع علي القضية.. وأخشي أن الدكتور أبو زيد هو الذي يرفع يرفع عليك قضية عن هذه الاتهامات التي توجهها إليه.
• جلال: يا ريت أنا قلت له خذني إلي القضاء , وإن لم يأخذني إلي القضاء فسأخذه أنا .. أنا أتهمه بالجهل والتزوير, فلماذا لا يرفع علي دعوي؟

هل هو حقا خطأ مطبعي ؟!! – الإسلام وحد الردة

• المذيع: دكتور أبو زيد, ما ردك علي ما يثيره الأستاذ جلال؟
• الدكتور أبو زيد: الأستاذ جلال عاد إلي ترديد اسطوانته المشروخة, وهو ينتهز مجرد خطأ مطبعي بين الأمويين والعلويين..ولو كان الدكتور عبد الصبور شاهين اكتشف وجود مثل هذا الخطأ المزعوم لأقام الدنيا ولم يقعدها.. وأنا أعترض علي استخدام لغة الحوار التي يستخدمها الأستاذ جلال.. واستخدام عبارات مثل الجهل والتزوير.. عبد الصمد حميدة الذي رفع القضية علي يريد من وراء قضية الطلاق الحصول علي حكم بارتدادي ليطبق حد الردة علي.. أي أن هذه القضية حيلة قانونية لتطبيق حد الردة علي..الأستاذ عبد الصمد الذي يحميه الأستاذ جلال.. أنا أريد أن أسال الأستاذ جلال, هل تنكر قيم الحرية الفكرية؟ لقد كنت مسلماً بالبلاد ثم أصبحت ماركسياً ثم أصبحت إسلامياً, ألم يكن ذلك بفضل الحرية؟
• المذيع: نترك الميكروفون للأستاذ جلال للتعقيب.
• جلال : أولاً, أنا أول من قال إن الإسلام لا يعرف حد الردة, وأن الحالات التي قتل فيها المرتد كان لاعتبارات تتعلق بأمن الدولة, وأنا لا أشتم , أنا أستخدم ألقاباً علمية.. بماذا أصف من يؤلف بحثاً يدور حول علاقة شخص بالدولة الأموية , ثم يتبين أن هذا الشخص ولد بعد زوال هذه الدولة؟ يقول إن ذلك خطأ مطبعي, أدي إلي الخلط بين الأمويين والعلويين , العلويون لم تكن لهم دولة في ذلك الوقت, هذا الرجل لا يعرف ماذا يقول.. وأنا لما أقول إنه مزور فأنا أقول حقيقة, لقد قال أبو زيد: إن الإمام الشافعي قال إن من لا يحمل الجنسية العربية لا يعرف تفسير القرآن, وأستخلص من ذلك أنه شعوبي ومتعصب للقرشيين, علي حين أن الإمام الشافعي قال : من لا يعرف اللسان العربي لا يحسن تفسير القرآن, أليس هذا تزويراً؟!.. أنا أترك لأي جامعة في دولة غير متخلفة أن تحكم, هل هذا خطأ مطبعي أم خطأ في المعلومات التي قام عليها البحث؟ والتي يفترض أنه يعرفها بحكم البحث الذي أجراه.

العلمانيون علي حجر الحكومة

أما الحديث عن الحرية, فواضح أن أبو زيد لا يعرف ماذا يقول, هل كان عبد الناصر يمنع الناس من
اعتناق الإسلام حتي يؤخذ من تحول إلي الإسلام دليلاً علي الحرية؟ ومع ذلك من الذي يطالب بالحرية:
العلمانيون أم الإسلاميون؟ أين اتصلت بأبو زيد في منزله أو في السجن ؟ الإسلاميون هم الذين الآن في
السجن.لجنة حقوق الإنسان تذهب لمن في السجن, للعلمانيين ولا للإسلاميين ؟ الإنسان مادام أنه غير
مرتبط فمن حقه أن يغير آراءه وأفكاره, لماذا لا يمارس العلمانيون التنوير إلا وهم يجلسون علي حجر
الحكومة..التنوير موقف وعلي من يقف موقفنا أن يتحمل تبعاته سجناً أو اضطهاداً..لقد كنا شيوعيون
وكنا نجاهر بإلحادنا ونسجن. لماذا لا يجاهر هؤلاء الناس بأفكارهم دون مواربة ويتحملون تبعاته.

المذيع: عفواً أستاذ جلال أنا أرجو أن يدور الحوار حول القضية وليس الأشخاص.

ألا يثق بالقضاء؟!

• جلال: أنا أخشي من هذه العصابة علي الثقافة في مصر, أما بالنسبة للقضية فهو خايف ليه..ألا يثق في القضاء المصري, لقد ذهب إلي المحكمة ومعه خمسون محامياً.. أين هو الاضطهاد.
• المذيع: الأستاذ الدكتور أبو زيد أرجو التعليق في خلال ثلاث أو أربع دقائق.
• أبو زيد: المشكلة التي يحاولون التغطية عليها هو كتابي ” نقد الخطاب الديني”.. أنا تقدمت بكتابين وثلاثة عشر بحثاً للترقية.. فلماذا كتاب الشافعي.. لنترك كتاب الشافعي علشان خاطر عيون الدكتور عبد الصبور شاهين وجلال كشك, ماذا عن أبحاثي الأخري؟ ألا تؤهلني هذه الأبحاث للترقية لدرجة أستاذ, كما ترقي عشرات الأساتذة غيري!!! أنا حفرض جدلاً أن كتاب الشافعي فيه خطأ , ألا تكفي أبحاثي الأخري للترقية..هذه هي القضية التي يحاولون التغطية عليها بإثارة موضوع كتاب الشافعي.. أنا مسلم وأحسن إسلامي أكثر من الأستاذ جلال نفسه, ولو كنت مرتداً لأعلنت ارتدادي .. الحوار له لغة .. وليس من لغته فرش الملاية .. وهو أسلوب لن أجاري فيه الأستاذ جلال..
• المذيع: عفوا دكتور أبو زيد فأنا مضطر أن أنهي الحوار, لأن الأستاذ جلال أصيب بنوبة قلبية ونحاول إسعافه.. وإلي اللقاء في حوار آخر.

ومات المفكر الإسلامي محمد جلال كشك, قبل أن يقول للدكتور ( المتنور ):
إن المسألة ليست مسألة ترقية ( أي أكل عيش ), وإن السؤال الذي أثاره المفكر جلال كشك ما زال مطروحاً علي الرأي العام , وهو هل يصح لمن يزور في النصوص , ويختلق الوقائع لإثبات رأي مسبق له في مسألة ما , ويندفع في هذا الاتجاه إلي درجة التلفيق , فيستخلص آراء من التعاون بين الإمام الشافعي , والدولة الأموية, التي كانت قد زالت من الوجود قبل أن يولد هذا الإمام , هل يجوز لمثل هذا الشخص أن يبقي ضمن هيئة التدريس في جامعة محترمة ؟ وهل يؤتمن مثله علي الثقافة في مصر ؟

الشعب 17 ديسمبر 1993

تحت تصنيف معارك جلال كشك | 3 عدد التعليقات »

معارك الإبادة المنسية

5 February, 2009 بواسطة keshk

هذه الفقرة من كتاب ( إنهم يبيدون الإسلام فى بلغاريا ) ، وهو من الكتب النادرة للمفكر الراحل ، وهو كتاب لا أجده رغم طول البحث عنه .. رغم أنى منذ أحد عشر عاما رأيته لدى صديق ولم أكن أعرف حينها جلال كشك فلم أهتم بقراءة الكتاب .. والآن تعاودنى صورة الكتاب الملقى أمامى حينها فتكاد تسيل لها الدموع .

هذه الفقرة نقلها د. عبد الودود شلبى فى دراسته الأروع ( الإسلام وخرافة السيف ) ، وأنقلها عنه هنا .

قال العملاق الراحل جلال كشك :

في خاطري صورة عمرها أكثر من أربعين سنه ، لا هي تغيب ، ولا أنا انساها ، أو أمل التذكير بها .. صورة نقلتها الصحف عن إحدي المجاعات في الهند خلال الأربعينات ، فشاعت وذاعت ، مثلما انتشرت صورة الطفلة الفيتنامية التي كانت تجري والنار تشتعل في جسدها من النابالم الأمريكي .. ولكن الصورة الهندية كانت مختلفة تماما ، فهي صورة فلاح هندي أنهكه الجوع فقط بلا حراك إلا عيناه التي تدور وتنبْيء باستمراره حيا .. وفي الصورة نري ذراعه ممتدة إلي جانبه ، وقد برزت عظامها حتي كأنها بلا جلد ، وكلب جائع مسعور ينهش هذه اليد ، والرجل ينظر إليه ولكنه عاجز عن نهر الكلب ، عاجز عن جذب يده من أنيابه عاجز حتي عن الصراخ .. و إنما نظرة غريبة ليست من هذا العالم نظرة ميت لو كان الموتي ينظرون .. جثة تأخر دفنها ، وكائن حي فقد كل خصائص الحياة .. أربعون عاما ، وهذه الصورة تقفز إلي خاطري ، كلما واجهت أمتنا كارثة أو اعتداء وعجزت حتي عن التألم .. فنحن في حالة من العجز والشلل تشبه حالة هذا الفلاح الهندي ، ونحن علي هذا الحال منذ قرون عديدة قد تتجاوز الأربعمائة سنه بدأت بتخدر ثم شلل في الأعصاب ، أفقدنا الحس والتجاوب والقدرة بل حتي الرغبة في المقاومة ، فقد كان العثمانيون يدقون أسوار ” فيينا ”

ولكنهم لم يحركوا ساكنا لإنقاذ ثمانية ملايين مسلم ومسلمة في الأندلس ، حيث جرت أول وأضخم عملية إبادة جماعية لشعب بأكمله علي يد الكنسية والدولة الكاثوليكية في أسبانيا والبرتغال ، وتلك الجريمة التي تحلل منها الضمير العالمي ، بحذفها من ذاكرة التاريخ ، فهي لم تقع .. ولا يوجد مرجع عربي حاول أن يفسر ، ولا أقول أن يدين ، لغز اختفاء شعب بأكمله ، وزوال حضارة دامت حوالي سبعمائه سنة ، ولا حاجة للحديث عن كمية ما نشر عن الستة ملايين يهودي ، بل ما نشر عن اختفاء السبط الثاني عشر من بني إسرائيل أو اليهودي التائه أو ما أثير حول أصل الفلاشة .. ولكن لا أحد يهتم بالبحث عن شعب الأندلس الضائع ، لا أحد يقدم أمام محكمة التاريخ واقعة إبادة هذا الشعب.. لا أحد استقصي أصل ودين العبيد الذين نقلوا من العالم القديم إلي العالم الجديد في سفن الأوروبيين ، وفي طليعتها أسبانيا والبرتغال ، ولا كلمة عن مئات الألوف الذين ماتوا علي المجداف في هذه السفن وتحت ضربات السياط ، أو في حقول أمريكا ، والذين مازالت اسماؤهم ودماؤهم وألفاظهم في دول أمريكا اللاتينية تشي بأنهم مسلمو الأندلس وسواحل أفريقيا ، وتشير بأصبع الاتهام إلي الجريمة التي ارتكبتها حضارتهم وما زالت مستمرة بالإصرار إلي تجاهلها وحذفها من ا لتاريخ .. ولأن الفكر العربي المعاصر هو مجرد مسخ للفكر الأوروبي ، فإن كتابنا لم يكتفوا بجهل مأساة إبادة الأمة الأندلسية وتناسيها ، بل نجد بعض كتابنا إذا ما أراد التشهير بالإسلام والمسلمين يصرخ قائلا : ” تريدون إعادة محاكم التفتيش ؟ ” .. ويظن جيل الجهل من تلاميذ هذه المسوخ ، أن محاكم التفتيش ظهرت في العلم الإسلامي ، أو أنها اختراع إسلامي ، أو استخدمها المسلمون ضد مخالفيهم في العقيدة أو لتغير دين الشعوب التي خضعت للسلطه الإسلامية ..

وكلنا نعرف أن السلطة الإسلامية هي أول سلطة في تاريخ البشرية اعترفت بحق رعاياها في اعتناق دين مخالف للدين الرسمي للدولة أو دين الفئة الحاكمة .. وأنه في تاريخنا عبر ألف سنة لم يعدم أو يعذب إنسان بسبب معتقداته ، وإنما لأسباب سياسية وللصراع علي السلطة.

أما الحقيقة التي لايكاد يذكرها أحد ، فهي أن محاكم التفتيش ظهرت أولاففف و أخيرا وفقط في أوروبا الكاثولوكية ولكن أهم من ذلك انها ظهرت أولا وأساسا ضد المسلمين ولتنظيم إبادتهم في جنوب أوروبا وبالذات في أسبانيا …ومحاكم التفتيش هذه ، التي كانت باكورة هدايا الحضارة الغربية الناهضة للجنس البشري ، هي التي عذبت المسلمين حتي الموت أو الردة عن الإسلام ،وحققت هدفها بنجاح لم يستطعه طاغية عبر التاريخ الدموي للبشرية ، ولا حتي في حالة الهنود الحمر ، قد بقيت من هؤلاء إلي اليوم ،ولكن في ظل الحضارة الأوروبية وعصر النهضة وسلطة الكنيسة الكاثوليكية ، اختفي شعب بأكمله فلم يبق في ما كان يعرف بالأندلس أو أسبانيا والبرتغال اليوم ، لم يبق مسلم واحد ولا ناطق بالعربية ولا مسجد واحد وأحصوا عدد غير المسملين وعدد الكنائس في البلدان التي حكمها المسلمون..

نحن الذين لم نجير مسيحيا واحد في الأندلس علي الإسلام ، ولا أغلقنا كنيسة في وقت كان بوسعنا إبادة جميع المخالفين دون خسائر مادية … نحن الذين تركناهم يتمتعون بالقدرة علي الحركة والتآمر حتي انقضوا علي الدولة الإسلامية كنا أول ضحايا محاكم تفتيش ،ومع ذلك تجد المفكرين الغربيين إذا تحدثوا عن ” محاكم التفتيش ” لا يذكرون المسلمين بحرف .. وإنما يروج هؤلاء أن ضحاياهم اليهود أو المذاهب المسيحية المنشقة ..

( وليس إلا فى كتابات حديثة جدا بدأ الاعتراف بوجود المسلمين فى تلك الفترة وأن إجراءات الإبادة والقهر العقائدي كانت موجهة لهم ” أيضا ” وهذا يأتى عرضا فى سياق الحديث عن اضطهاد اليهود .. وصحيح أن هذه المحاكم نالت بعذابها اليهود ثم المخالفين والمنشقين من المسيحيين ، وهذا تطور طبيعي من قبل كل سلطة ديكتاتورية ، أن تبحث باستمرار عن وقود لنار إرهابها ، ولا شك أن أفول شمس الحضارة الإسلامية ، كان بداية عصر مظلم من العنصرية والشوفينية والخلافات المذهبية التى حسمت كلها بالحديد والنار والقمع ، وقارن التسامح الذى كان سائدا فى الامبراطوريات الإسلامية من الهند إلى الأندلس ، بما أعقبه من حروب قومية وتصفيات دينية مع نهضة أوروبا وسيطرتها على حركة التاريخ ) ..

ونفس التجاهل أو الحذف من التاريخ نجده إزاء إبادة المسلمين فى الفلبين حيث كانوا الأغلبية على زمن ” ماجلان ” فتحولوا إلى أقلية تجري إبادتها إلى اليوم ، ونفس الموقف من التهام روسيا المقدسة بقيادة الكنيسة الأرثوذكسية الروسية ، للعالم الإسلامي الإيرانى حيث كان السكان مائة بالمائة مسلمين ، وحيث عاشت وازدهرت حضارة إسلامية من أرقى الحضارات التى عرفها الإنسان ، بنجوم شوامخ فى تاريخ الفكر البشرى .. سقطت كلها تحت قبضة الاستعمار الروسى عبر مجازر وحروب وثورات كلها لا تكاد تجد لها مكانا فى التاريخ ، تماما كما نقلت السلطة الروسية هذه الممالك خارج هامش التاريخ .. وإلا فأين هو العالم الذى ظهر فى ظل السلطة الروسية القيصرية والشيوعية ، الذى يصل إلى فك سيور حذاء البخاري أو ابن سينا ؟ ..

ونفس الشئ عن الإبادة والتجاهل فى دول إفريقيا التى كانت أغلبيتها مسلمة ، وهاهو مؤلف رواية ” الجذور ” عندما راح يفتش عن جذور الأمة الزنجية فى أمريكا لم يستطع ، رغم أنه مسيحى ، أن ينكر حقيقة كون هؤلاء السود الذين اختطفوا واسترقوا ونقلوا إلى الولايات المتحدة ، جاءوا من بلدان إسلامية وعائلات وقبائل مسلمة ، ولكن هذه الحقيقة محيت محوا من ذاكرة الإنسان الأبيض ، ومن ثم جهلها أو تجاهلها الببغاوات التى تكتب بالعربية ..

ومالنا نذهب بعيدا وهذا القس الذى يحكم تنزانيا ( هو جوليوس نيريرى ) التهم فى النصف الثانى من القرن العشرين دولة مسلمة ذات تاريخ عريق وأمجاد غابرة ، وفرض عليها شريعة كنيسته ثم غزا أوغندا المسلمة وأسقط السلطة الإسلامية وسلمها لمغتصبين متوحشين حيث ينفذون الآن أبشع عملية غبادة للمسلمين ، ورغم الاتفاق ” العالمى ” على الصمت والتجاهل فإن رائحة الجريمة تتسرب هنا وهناك بما يكفى لإدانة التاريخ كله .

وتكفى مقارنة الحملة الضاربة التى كانت فى أجهزة الإعلام العالمية ليل نهار ضد ” عيدي أمين ” الذى لم يتجاوز الحد المسموح به ين طغاة العالم الثالث فى معاملة خصومه السياسيين الذين ثبت الآن أنهم كانوا يتلقون الوحى والمدد من قوى خارجية معادية ، ولكن ما من أحد اتهم ” عيدى أمين ” بالإبادة الجماعية أو حتى الحرب الدينية ، وهو عين ما يجرى الآن فى أوغندا ضد القبائل المسلمة مع صمت الإعلام الغربي وتابعه العربي وتجاهل العالم الحر .. إن قبائل كاملة تباد فى أوغندا اليوم بالقتل والتجويع لمجرد أنها مسلمة ..

الحملة على ” عيدى أمين ” والصمت على جرائم الذين خلعوه ، لم تكن استثقالا لدمه ولا رفضا لديكتاتوريته ، وإلا فما فضل ” موبوتو ” أو ” نيريرى ” … إلخ وإنما لأن ” عيدى أمين ” كان يمثل ” سلطة إسلامية ” بصرف النظر عن مستواها ..

وهناك قوى جد معروفة جعلت هدفها الأول هو إزالة السلطة الإسلامية من إفريقيا ، لتتمكن من إبادة المسلمين وإزالة افسلام من إفريقيا .. وهى تستخدم كل الأساليب وتكشف كل الأوراق حتى الخفية وتضم خليطا عجيبا يحتار العقل العادى فى فهم تجمعهم واتحادهم .. ويكفى أن تتأمل الحلف الغريب المدهش الذى تجمع حول الحبشة ضد الصومال فى الصراع حول مسلمى إقليم أوجادين الذى تحتله الحبشة وتبيد المسلمين فيه ..

” هيلا مريم ” الذى ذهب إلى أول مؤتمر إفريقى يحضره يناشد زعماء إفريقيا التصدى ” للخطر الإسلامى ” فى إفريقيا ..

كذلك أبيد المسلمون ويبادون فى بولندا واليونان ويوغوسلافيا ورومانيا وقبرص ، كلها كانت تضم نسبة مؤثرة من المسلمين ، وبعضها كانت الأغلبية فيه مسلمة ، ثم سقطت فى قبضة السلطة اللاإسلامية بتدبير القوى الغربية التى لم تنس عداءها للإسلام لحظة واحدة ، ولا كفت عن كيدها وحربها ضد المسلمين .. ومن الغريب أن بعض ” الرحالة ” المسلمين يهتز فرحا عندما يزور هذه البلدان ويكتشف ” حفريات ” إسلامية هناك .. ويحسب أن هذا من انتصارات الإسلام المعاصر وهو لا يدرى أنه يشهد بقايا المذبحة .

انتهى .

تحت تصنيف فقرات من كتب جلال كشك | لا تعليقات »

موقف عبدالناصر من اسرائيل

5 February, 2009 بواسطة keshk

هذه فقرة من كتاب جلال كشك الأشهر ( ثورة يوليو الأمريكية ) وفيها يلتقط موقفين من اثنين من كبار الناصريين : هيكل وأمين هويدي .. تناولا موقف عبد الناصر من اسرائيل ، وفيها نكتشف أن مواجهة اسرائيل لم تكن في بال عبد الناصر

قال جلال كشك :

” ننتقل الآن إلى السؤال الكبير.. ما موقف عبد الناصر من المواجهة المصرية- الإسرائيلية؟ هل حقا كانت هذه المواجهة- في تصوره- هي قضية الأمن القومي  لمصر ومستقبل القومية العربية، ومن ثم تحتل قائمة الأولويات في استراتيجيته..؟ نحن نقول: لا.. بل ونضيف إن العكس تماما هو الذي حكم سلوك عبد الناصر في الفترة من 1952 إلى 1967.. ونحب أن نبدأ بناصري شديد الحماسة، بل لعله من أطهر الناصريين نفسا وأعفهم يدا  ولسانا، وفي مقدمة الذين قيل فيهم: إن الطريق  إلى جهنم مرصوف بذوي النوايا الحسنة” وهو أمين هويدي ” من ضباط عبد الناصر المقربين له- أو هو يعتقد ذلك- المؤمنين به، عمل في فترة الثورة العراقية في بغداد، ثم وزيرا للحربية كفترة انتقال ثم مديرا  للمخابرات.

يهاجم أمين  هويدي ” (السذج) و ” المغرضين، الذين يقيمون الأحداث الآن، قائلين: إن عبد الناصر كان عليه أن يترك فلسطين في ذمة التاريخ لنتفرغ لأحوالنا ومشاكلنا، وأنه كان عليه أن يقفل عليه حدوده، وبذلك يتفادى الصدام مع إسرائيل)..

ويواصل جلال كشك:

احترنا والله  ما بين الهويدي أمين والأمين هيكل..

الأول يقول: إن الدعوة إلى التفرغ لمشاكل مصر وتفادي الصدام مع إسرائيل لا تصدر إلا عن السذج والمغرضين. والأمين هيكل الواصل للخزائن والوثائق يؤكد لنا: أن أول من طرح هذا الشعار في مصر بل في الوطن العرب هو الزعيم عبد الناصر الذي قال لـ: ر. ك (اختصار ريتشارد كروسمان) الذي بدوره  قال لـ:ب. ج (إشارة إلى بن جوريون) وهذا وحده دليل أكيد على صحة الرواية!!

قال الزعيم أنه لا يشغل نفسه بإسرائيل ، وإنما يركز عل التنمية الداخلية في مصر وأنه لذلك خفض ميزانية القوات المسلحة بخمسة ملايين جنيه عن السنة الماضية “.

حتى أن بن جوريون هرش شعره المنكوش ” لما سمع ذلك ” وتمتم بصوت خفيض وهو يهز رأسه: هذه أنباء سيئة.. أنباء سيئة جدا.

ولا أظن أن هناك مجالا للشك بعد هذا الوصف الدقيق للطريقة التي تصرف بها ب. ج عند سماع الخبر.. فهو أولا كان منكوش الشعر كما وصفه شاهد عيان وأخبر هيكل، وهو ثانيا هرش شعره هذا المنكوش ولم يمسح عليه أو ينتفه تماما.. ثم “تمتم” .. لا “همس” ولا “صرخ”.. إنما “تمتم”.. وبصوت خفيض.. كل هذه الأدلة تجعلنا نصدق انزعاج بن جوريون لأن عبد الناصر غير مشغول بإسرائيل ويعمل على خفض قدرات مصر العسكرية! وهي حالة معروفة بين العشاق.. حتى أن أم كلثوم تشكوا حتى الجفا محروم منه.. ياريتها دامت أيامه ، والأغاني المصرية حافلة بمثل  خليني ع البال يا خلي البال ” ولا شك أن بن جوريون كان يعاني من هذه الحالة التي للأسف هيكل هو المصدر الوحيد للإعلام عنها..

دعنا من الجزء الخاص برأس بن جوريون ومشاعره.. المهم أن عبد الناصر- وهذه واقعة مؤكدة يخفض الميزانية وبخطب الرئيس وبمسلكه- كان يرى عدم التحرش بإسرائيل، عدم الانشغال بها، والتركيز على مشاكلنا الداخلية.. فلماذا يهاجم (هويدي ” هذا الموقف وينسبه للسذج  والمغرضين إلا إذا كان قد قرر الانضمام إلى (جوقة عدم الوفاء ” وتشويه سيرة الزعيم الخالد؟! أو لم يقل حمروش أنه بقبول مصر قوات الطوارئ لتكون حاجزا بينها وبين القوات الإسرائيلية حتى لا تتكرر الاشتباكات تحققت أفكار عبد الناصر وهي: ” ليس هناك محل للحرب مع سياستنا الإنشائية التي قررناها لتحسين مستوى الشعب “. وهو أيضا الذي جزم وقدم أدلة: مما يظهر أن عبد الناصر لم يكن ضد إسرائيل ولم يكن من دعاة تدميرها) خريف عبد الناصر ص 33.

على أية حال بعد سطر واحد اندفع أمين هويدي يثبت أن مصر لم تتحرش قط بإسرائيل.. وأنها فعلا كانت تود لو أن بينها وبين إسرائيل جبلا من نار فلا يصلون إليها ولا تصل إليهم.. إذ يقول: ا ولكن هل تحرشت مصر بإسرائيل حينما قامت بغارتها الوحشية في غزة وأتبعتها بغاراتها في مناطق عديدة بعد ذلك؟ هل تحرشت مصر بإسرائيل حينما انضمت الأخيرة إلى بريطانيا وفرنسا في العدوان الثلاثي. “

انتهى .

تحت تصنيف فقرات من كتب جلال كشك | لا تعليقات »

عن سلامة موسى

5 February, 2009 بواسطة keshk

هذه الفقرة من كتاب ( قراءة في فكر التبعية : 1994 ) ، لكنها نشرت قبل ذلك في كتابه ( الغزو الفكري : 1964 ) ، وهي عن سلامة موسى الذي وصفه جلال كشك بأنه أخطر عملاء الغزو الفكري ، وكان يناقش شخصية وفكر سلامة موسى من خلال كتبه أو ما كتبه عنه تلاميذه .. وهذه الفقرة ليست إلا المقدمة .

سلامة موسى .

اقليمي .. عدو للعروبة والإسلام .. عميل من أخطر عملاء الغزو الفكري .. أرادوه أن يمثل دورا بعينه .. أن يحمل معول الهدم ليدمر تراثنا العربي ، وعقيدتنا الإسلامية .
أرادوه أن يكون هو الأداة التي يحركها المستشرقون والمبشرون والخواجات .. فهو على الأقل يحمل اسما مصريا .. وان يكن فجوره وتوقحه وإغراقه في عداوة وطنه قد جعل شيخ العملاء ” يعقوب صروف ” يتشكك في مصريته ويصر على أن به عرقا غير مصري. ( سلامة موسى وعصر القلق : فتحي خليل ص73 ) .

وما كان غيره يقبل هذا الدور.. التقطوه من على مقاهي الإسكندرية، بلا مؤهلات، فشل في تعلم القراءة والكتابة حتى سن الحادية عشرة (سلامة موسى المفكر والإنسان : محمود الشرقاوي ص29) .. رغم تردده على مدارس الأقباط والمسلمين.. وعجز عن مواصلة الدراسة إلى أبعد من الشهادة الابتدائية.. وأرسلوه إلى أوروبا ليدرب ويعد للمهمة التي اختاروه لها.

و في لحظة حاسمة من تاريخ أمتنا.. ومصطفى كامل يمزق حجب اليأس، وينفث في الأمة روح الأمل. يحاول أن ينسيها مرارة هزيمة الثورة العرابية.. ويدفع في عروقها بحرارة اليقين، بقوتها، وقدرتها على هزيمة المحتلين.
ويوم شنق شهداء دنشواي كان يتناول طعامه بالأسكندرية ، فأفسدت شهيته لمدة أسبوع ! قرر بعده .. لا الانضمام للحركة الوطنية .. بل الهرب إلى أوروبا صاحبة المذبحة .
وقد كان رغم جهود مصطفى كامل ، بل وبسبب هذه الجهود ” ينظر نظرة تشاؤمية للحركة الوطنية ” ( سلامة موسى وعصر القلق ص42 ) .
أخذوه ودربوه.. ليعود فيبشر فينا بأننا جزء منهار من كل، والكل حكم عليه بالفناء والموت.. وأن الغرب هو القوة المسيطرة.. وهو المنتصر.. جاء يبشرنا بأن الدين رجعية، وأفكار بالية  و مناقض للعلم.. و أن العروبة بداوة وجهل وخرافة.. وأن اللغة العربية هي أبشع لغات العالم، وأحراها بالزوال العاجل.

وكانت أصول اللعبة تقضي أن يحمل معول الهدم من له اسم مصري.. لأن خبرة الصيادين تعرف أن الفيلة لا يقودها إلي سجن الصياد الماكر، إلا فيل عميل أتقن تدريبه، ليتسلل بين القطيع، فيألفه القطيع لأن جلده مثل جلدهم .. ويسمعون له، لأن صوته يشبه صوتهم، فينقل من حقد قلبه المأجور، ما لقن من لفظ مسموم  حتى  يغرر بهم ويسوقهم إلي حظيرة الصائد، الذي ينتزع أنيابهم ليصنع منها منافض لسجائره ومقابض لعصيه وكرات يلعب بها، ويحيلها، من شموس سيدة الغابة، إلى مهرجة في السيرك و مطية لأطفاله العابثين !!

وقد فهم سلامة موسى  دوره هذا، فنراه في الوثيقة التي كتبها إلي وكيل وزارة الداخلية في حكومة محمد محمود يعرض خدماته بأن يتولى هو إحداث انشقاق في الأقباط الملتفين حول الوفد ليقودهم لتأييد المعاهدة مع بريطانيا.. ويقول بالحرف الواحد وبخط يده ” قد كنت منذ أشهر طلبت الترخيص لي بإصدار جريدة يومية باسم ” الدينا ” لكي أخدم الحكومة في الدعوة  لها بين الأقباط؟…..
عاش عدوا للعروبة والإسلام  مبشرا بالحضارة الغربية والنفوذ الغربي ومات.. ولم يسر في جنازته من أهل الكتابة إلا تسعة ( سلامة موسى المفكر والإنسان ) .

وكان أحرى بنا أن نهيل عليه الترب وننساه.. لولا إلحاح البعض  على العبث بجيفته.. في محاولة يائسة لصنع قديس من بقاياه.. وكل من درس أساطير القديسين والأشباح والعفاريت، يعرف أن ما قاله العفريت أو فعله لا يساوي شيئا بجانب ما تضفيه الأسطورة عليه وما تحكيه عنه.. ونفس الشيء هو ما يجري الآن حول ” سلامه موسى ” على أمل أن يعبد يوما، ما دام أجدادنا قد عبدوا القطط والبقر والكلاب والقردة  والتماسيح والخنافس..

ولكي يعبد سلامه موسى.. يجب ابن يكفر الجيل الجديد بكل تراثه.. ولابد أن يشدو كبار القوم – مثل هيكل- بأفضاله ومديحه.. ولابد أن تعرض مجلة الطليعة  ” في دراستها بكل كتابنا ” فاغلب المفكرين عندنا كانوا نقلة، أو أدباء يدورون حول حقائق جزئية وترجع أهمية سلامه موسى إلى أنه المفكر الذي حاول أن يعطينا هده النظرة الشاملة “(الطليعة ص127 )

نظرة شاملة !!  وهو أكبر ناقل.. بل ليس في كل  كتاباته إلا النقل.. قولوا لنا فكرة واحدة بخلاف الجهل والخطأ في الترجمة والفهم.

ما هي أفكاره؟.. وما الذي أضافه؟.  ما الذي بقى منه .. ما الذي عدله قبل موته وما الذي أنكره وما الذي  أصر عليه؟.. نسمع كلا مضحكا..

إنه أول من دعا إلى  تحديد النسل؟.. بقصدون ترجم وروج لأن فكرة تحديد النسل ظهرت قبل أن يقولها هو بنصف قرن .. فهل يعتبر رائدا من يترجم ؟ .. أو يكلف بترويج فكرة أشبعت دراسة ونقدا في أوروبا .. هل كنا بحاجة إلى تحديد النسل في مطلع القرن العشرين ؟ لقد دعا سلامة موسى لتحسين النسل إن شئنا الدقة ، ثم طورها لتحديد النسل ولم يزد دوره عن الترويج لما لا يؤمن  به لأن زوجته هو أنجبت ثمانية..

إنه أول من دعا للتصنيع ..

ودعنا من أول هذه .. فهي كذب صريح لأن محمد علي كان يفهم أهمية التصنيع ، ولكن هل التصنيع مذهب ؟ موضة ؟ يحتاج لإعلان أو دعاية ؟ هل كانت مشكلة مصر هي عدم الإيمان بالتصنيع ونقص الدعاية له ؟ هل هناك من الأمم من ملكت مصيرها وتحررت من الاحتلال ولم تتجه للتصنيع ؟ .. هل كانت مشكلتنا في الافتقار إلى دعاية بليغ مثل سلامة موسى يبشرنا بتصنيع أم إلى قوة جيش مصري وطني يقهر ثمانين ألف جندي بريطاني ، يبقون بأسلحتهم في مصر لمنع تصنيعها ؟

هل كان  بوسع مصر لو آمنت وتهوست وتدروشت في حب الصناعة .. هل كان بوسعها أن تتصنع قبل خروج الإنجليز ؟ أليس من المضحك المبكي أن يقول البعض أن مشاريعنا الصناعية اليوم هي ثمرة انتصار دعوة سلامة موسى للصناعة ؟

الاشتراكية ؟ ..
نعم بشر بالاشتراكية في ظل الاحتلال البريطاني ..
اشتراكية الفابيين التي ” تصبر على المشاكل فلا تتعجل حلها بالعنف والقوة .. وتعمل على تحقيق الاشتراكية بدون تسرع .. بل بالتريث والأناة والروية والصبر .. بل بالطرق السلمية والخطوات المنتظمة البطيئة ” . ” منهم الفابيين الإنجليز القائلين بالتطور التدريجي والمعادين لأسلوب الكفاح الثوري ” ( سلامة موسى المفكر والإنسان ص 35 ) .

ما رأيكم فيمن يبشر بمذهب يعادي الكفاح الثوري في سنة 1910 ؟ ومصر تحتاج لمن يعلمها صباح مساء أنه لا حل إلا بالكفاح الثوري .. أكان حقا يمكن تحقيق الاشتراكية في مصر الملكية المستعمرة .. بل وتحت الحماية البريطانية بالتدرج والتطور السلمي والأسلوب المعادي للكفاح الثوري .

كانت الثورة تتجمع بكفاح مصطفى كامل .. والجمعيات السرية ، بالإرهاصات التي انفجرت في ثورة 1919 .. فجاء هذا يفسق في عقول المثقفين باسم الفابية .. بالتطور السلمي ؟ ..

سلامة موسى اشتراكي ؟!!
وهو الذي يعيرنا بأننا ” نؤلف عن معاوية بن أبي سفيان ، في الوقت الذي كان يجب أن نؤلف فيه عن هنري فورد ، عبرة الصناعة في عصرنا ” ( البلاغة العصرية واللغة العربية : سلامة موسى ص8 ) .
هل كانت الكتابة عن هنري فورد تقود للاشتراكية ؟ .. هل المعجب بهنري فورد عبرة الاحتكارية الأمريكية .. اشتراكى ؟

على أية حال .. لقد كنت أوثر أن نواري سلامة موسى تراب النسيان ، عسى أن يغفر الله له ما ارتكبه في حق أمته .. لولا جهود بعض المبشرين بالمسيخ الدجال .. وقد آليت على نفسي في هذه الدراسة ألا أنسب إليه إلا ما نسبه إليه تلاميذه وحواريوه والمبشرون له .

تحت تصنيف فقرات من كتب جلال كشك | لا تعليقات »

بسم الله

28 January, 2009 بواسطة keshk

نعتذر للجميع عن توقف مدونة “محمد جلال كشك” .. ونعلن بإذن الله بداية إصلاحها، نسألكم الدعاء

تحت تصنيف غير مصنف | لا تعليقات »

المواضيع التالية »