إنتقال البشر من حياة الطبيعة الاولى “ العشوائية” إلى نوع من التنظيم الاجتماعي المبني أساسا على علاقة متبادلة بين الحاكم كفرد بالمحكوم كمجموعة جاء على خطوات كثيرة , والواقع أن وجود حاكم مسيطر يأمر ويوجه ومحكومين مطيعين ومؤمرين أمر ف غاية البديهية ,على الرغم من بديهية الفكرة اليوم إلى أنها إحتاجت لمدة طويلة لتتخمر فلسفيا,على نحو ما عبرت الفلسفة عن نمو فكرة علاقة الحاكم بالمحكوم بالنظرية العقدية, الجديد بالذكر أن هذه النظريات لا تتجاوز مفهموم الخرافة والاساطير ولا يمكن فهمها بعيدا عن مفهومها الفلسفي العقلي.
يمكن القول بأن العقد هو عبارة عن رابطة ,عهد بين أفراد الجماعة وحاكم , هذا العقد يضمن تخلص كل فرد من الجماعة على جزء من حريته للمجموعة المجسدة بالحاكم والذي يجسد بدوره السلطة العامة.
بشكل ما تتخلص الجماعة بهذه الطريقة من حياة الغاب القديمة وتنتقل إلى عصر السلطة المركزية وعصر التنظيم ,الفكرة تكمن في وضع سلطة تطلبق قوانين مشتركة وفي الوقت نفسه تكون أداة فعالة في إنتاج قوانين جديدة مفيدة.
الهدف من إبرام عقد مع الحاكم هو الخروج من حياة البدائية وبناء مجتمع منظم قادر على مواجهة التحديات الكبرى.
الحالة البدائية الاولى للأمم تعرف بالحالة الاصلية ( State of Nature) أو ماقبل المجتمع , بالنسبة لهوبز وجون لوك فان الحالة الاصلية للامم كانت مرحلة عصيبة بالفعل, لم تكن البشرية سعيدة بحياتها في ظل قانون أشبه تماما بقانون الغاب,بالنسبة لهوبز خصوصا فإن حياة البدائة كانت مستحيلة التحمل,.
بالنسبة لهوبر فإن السلطة هي الشيئ الوحيد الذي يمنعنا من العودة إلى الهمجية
من جهة أخرى كان جاك روسو يعتبر بأن الحياة البدائية للأمم كانت فطرية وبالتالي فهي حياة بسيطة وجميلة وبالنسبة إليه فإن ظهور الملكية الخاصة والطبقات الاجتماعية جعل الاغنياء أصحاب الاملاك يفضلون وجود سلطة وحكومة تحمي سلطانهم .
بالنسبة لروسو فإن إنشاء حكومة وجد لتكريس الامساواة بين الطيقات في المجتمع
ومهما يكن من أمر , فإن العقد يعتبر مفهوم فلسفي مؤثر في نشأة السلطة العامة وعلاقة الحاكم بالمحكوم , لكنه في النهاية لا يعتبر أكثر من أسطورة غير واضحة المعالم تماما ,إنه أقرب من محاكاة صغيرة للتاريخ البشري منه إلى دراسة تاريخية واقعية ورزينة.



