إذا كنا سنتحدث عن الشعارات؛ فيجب علينا معرفة بعض الأمور الأخرى المتعلقة بها قبل الحديث عن تصميمها.
أول هذه المصطلحات هو “الهوية” أو الـ identity.. لدى أية جهة في الوقت الحالي هويتها الخاصة بها، بالخصوص الشركات، في العموم ما يحدد هوية الشركة هو ثلاث أشياء: الهوية البصرية وشبكة اتصالات الشركة نفسها وعلاقاتها العامة بالإضافة إلى سلوك الشركة في الميدان وأخلاقياتها ورؤيتها.. بحيث تعمل هذه الأجزاء مع بعضها البعض لتخلق شخصية الشركة لدى الجمهور وتقدم إمكانية التواصل معها.

السلوك والاتصالات لا يظهران في الغالب ولا يعرفان لدى الجمهور بالنسبة للشركات ذات الشهرة المتوسطة بالخصوص الشركات التي لديها فئة معينة من المستهلكين وأفضل كلمة جمهور، ولهذا فهما يظهران في الأغلب لدى الشركات الكبيرة مثل جوجل أو مايكروسوفت حيث يتم تناقلها بين الجمهور نفسه وتسعى هذه الشركات ينفسها لتوجيهها وتعديلها في ذهنه قدر الإمكان إلى أفضل رؤية ممكنة تساعدها على تسويق نفسها ومنتجها بالشكل المناسب، مثل شركة آبل والتي صارت نوعية منتجاتها امر لا جدال فيه، فنادرًا ما تجد من يتذمر منها لأن هويتها (سمعتها) تسبقها إلى الجمهور ويكتشفها وينقلها إلى غيره بنفسه.
ما يهمنا هنا هو الهوية البصرية، والتي بها يبدأ تحديد الأقسام الأخرى من الهوية ولتصوير الشخصية على أكمل وجه.
تصميم شعار يعني أنك ستعمل على إبداع هوية جديدة، هذا سيتطلب منك العديد من المهام حتى تصل إلى تنفيذ هذه المهمة الصعبة حيث أن ما ستقوم بتصميمه سينطبع مستقبلاً على كل شيء يخص الشركة؛ اوراق إدارية، بطاقات، أغلفة، سيارات، المدخل الرئيسي للشركة… إلخ. وبهذا ستحدد مصير الشركة بنفسك من خلال الشعار الذي ستقوم بتصميمه.:

دراسة الجهة وعالمها:
من المفروغ منه أنك ستكون على معرفة بخدمات الشركة أو نشاط الجهة التي ستصمم لها، ربما شركة تقنية متخصصة في الهاردوير، أو شركة ملابس، ريما سلسلة مطاعم، أو جهة حكومية مهتمة برعاية الأطفال اليتامى، أو حتى شخصية سياسية في حاجة إلى شعارها الخاص، أيًا يكن أنت بحاجة إلى الجلوس مع المسئولين عن هذا الطلب والحديث معهم في تفاصيل خدماتهم ورؤيتهم لأنفسهم وما يمكنهم تقديمه، طبعًا مع دفتر لتسجيل النقاط المهمة التي يذكرونها لك لتكون خطوطًا عريضة حول الموضوع.
إقرأ في اختصاص الشركة:
بالاضافة إلى هذا تحتاج إلى القراءة في اختصاص الشركة، لنجعل ذلك سهلاً؛ لو كنت ستصمم شعارًا (هوية) لشركة ملابس فعليك بالقراءة على الأقل حول تاريخ الملابس وكيف يتم صنعها وخياطتها وما هي أنواع الملابس، لا تحتقر هذه الملاحظات أبدًا فهي مهمة.
البحث عن هويات مشابهة:
بعدما تنتهي من الدراسة وتسجيل كل النقاط المهمة، أنت الآن بحاجة إلى البحث عن هويات لشركات أخرى تقدم نفس الخدمة وأيضًا دراستها فقد تتيح لك أفكارها الخروج بفكرة جديدة وفريدة أو تطوير فكرتها إلى أخرى أحسن مع تقديم عملك الخاص بك وحدك، وأهم شيء تجنب التقليد وتقديم عمل مشابه للأعمال الموجودة.
البحث عن الإلهام:
في الحقيقة هذه المرحلة كان يجب أن تكون قبل المراحل الأولى، بل ربما تكون قبل البدء في المشروع بل تكاد تكون بالنسبة لي واجبًا يوميًا لدى أي مصمم، الإلهام هو المطالعة اليومية في الأعمال الفنية الأخرى، فنون تشكيلية، موسيقى، نحت، سينما، أعمال طباعية، هندسة معمارية، لا تتوقف عن هذا الفعل اليومي واجعله احد أهم الواجبات لديك حتى تكون ذاكرتك البصرية التي ترفع من مستوى الأعمال ويكون بإمكانك تقييمها، وفي نفس الوقت تمكنك من وضع صورة شاملة وفريدة للهوية التي تنوى ابتكارها ليس فقط على مستوى الشعار بل على الهوية البصرية للشركة ككل.
خذ بآراء المحيطين بك:
آراء المحيطين بك (الصادقين) مهمة جدًا عند ابتكارك للشعار، لا تعلمهم بخلفية ما تعرضهم عليهم فقط أطلب منهم رأيهم الصريح في ما قمت به وما انطباعهم بشأنه وما الذي قد يقترحونه عليك أو يضيفوه، بعدها أعلمهم بالمشروع وتأكد بانك ستخرج بنتائج لم تتوقعها.
الخروج عن المألوف:
ليس لدي إجابة واضحة لهذه النقطة، كلما ألحت عليك أفكار معينة وسيطرت عليك، جرب التمرد عليها وعدم تطبيقها، عليك بالجنون في بعض الأحيان، اقلب الأمور راسا على عقب، تخيل انك صاحب الشركة وتريد أن تجعلها شركة غير متوقعة وغير السائد من الشركات، المهم “أخرج عن المألوف”.
ولنا عودة مع الكثير من التفاصيل.








