إرشيف شهر March, 2009

ابتكار الهوية

إذا كنا سنتحدث عن الشعارات؛ فيجب علينا معرفة بعض الأمور الأخرى المتعلقة بها قبل الحديث عن تصميمها.

أول هذه المصطلحات هو “الهوية” أو الـ identity.. لدى أية جهة في الوقت الحالي هويتها الخاصة بها، بالخصوص الشركات، في العموم ما يحدد هوية الشركة هو ثلاث أشياء: الهوية البصرية وشبكة اتصالات الشركة نفسها وعلاقاتها العامة بالإضافة إلى سلوك الشركة في الميدان وأخلاقياتها ورؤيتها.. بحيث تعمل هذه الأجزاء مع بعضها البعض لتخلق شخصية الشركة لدى الجمهور وتقدم إمكانية التواصل معها.

google-logo1

السلوك والاتصالات لا يظهران في الغالب ولا يعرفان لدى الجمهور بالنسبة للشركات ذات الشهرة المتوسطة بالخصوص الشركات التي لديها فئة معينة من المستهلكين وأفضل كلمة جمهور، ولهذا فهما يظهران في الأغلب لدى الشركات الكبيرة مثل جوجل أو مايكروسوفت حيث يتم تناقلها بين الجمهور نفسه وتسعى هذه الشركات ينفسها لتوجيهها وتعديلها في ذهنه قدر الإمكان إلى أفضل رؤية ممكنة تساعدها على تسويق نفسها ومنتجها بالشكل المناسب، مثل شركة آبل والتي صارت نوعية منتجاتها امر لا جدال فيه، فنادرًا ما تجد من يتذمر منها لأن هويتها (سمعتها) تسبقها إلى الجمهور ويكتشفها وينقلها إلى غيره بنفسه.

ما يهمنا هنا هو الهوية البصرية، والتي بها يبدأ تحديد الأقسام الأخرى من الهوية ولتصوير الشخصية على أكمل وجه.

تصميم شعار يعني أنك ستعمل على إبداع هوية جديدة، هذا سيتطلب منك العديد من المهام حتى تصل إلى تنفيذ هذه المهمة الصعبة حيث أن ما ستقوم بتصميمه سينطبع مستقبلاً على كل شيء يخص الشركة؛ اوراق إدارية، بطاقات، أغلفة، سيارات، المدخل الرئيسي للشركة… إلخ. وبهذا ستحدد مصير الشركة بنفسك من خلال الشعار الذي ستقوم بتصميمه.:

branding-corporate-identity

دراسة الجهة وعالمها:

من المفروغ منه أنك ستكون على معرفة بخدمات الشركة أو نشاط الجهة التي ستصمم لها، ربما شركة تقنية متخصصة في الهاردوير، أو شركة ملابس، ريما سلسلة مطاعم، أو جهة حكومية مهتمة برعاية الأطفال اليتامى، أو حتى شخصية سياسية في حاجة إلى شعارها الخاص، أيًا يكن أنت بحاجة إلى الجلوس مع المسئولين عن هذا الطلب والحديث معهم في تفاصيل خدماتهم ورؤيتهم لأنفسهم وما يمكنهم تقديمه، طبعًا مع دفتر لتسجيل النقاط المهمة التي يذكرونها لك لتكون خطوطًا عريضة حول الموضوع.

إقرأ في اختصاص الشركة:

بالاضافة إلى هذا تحتاج إلى القراءة في اختصاص الشركة، لنجعل ذلك سهلاً؛ لو كنت ستصمم شعارًا (هوية) لشركة ملابس فعليك بالقراءة على الأقل حول تاريخ الملابس وكيف يتم صنعها وخياطتها وما هي أنواع الملابس، لا تحتقر هذه الملاحظات أبدًا فهي مهمة.

البحث عن هويات مشابهة:

بعدما تنتهي من الدراسة وتسجيل كل النقاط المهمة، أنت الآن بحاجة إلى البحث عن هويات لشركات أخرى تقدم نفس الخدمة وأيضًا دراستها فقد تتيح لك أفكارها الخروج بفكرة جديدة وفريدة أو تطوير فكرتها إلى أخرى أحسن مع تقديم عملك الخاص بك وحدك، وأهم شيء تجنب التقليد وتقديم عمل مشابه للأعمال الموجودة.

البحث عن الإلهام:

في الحقيقة هذه المرحلة كان يجب أن تكون قبل المراحل الأولى، بل ربما تكون قبل البدء في المشروع بل تكاد تكون بالنسبة لي واجبًا يوميًا لدى أي مصمم، الإلهام هو المطالعة اليومية في الأعمال الفنية الأخرى، فنون تشكيلية، موسيقى، نحت، سينما، أعمال طباعية، هندسة معمارية، لا تتوقف عن هذا الفعل اليومي واجعله احد أهم الواجبات لديك حتى تكون ذاكرتك البصرية التي ترفع من مستوى الأعمال ويكون بإمكانك تقييمها، وفي نفس الوقت تمكنك من وضع صورة شاملة وفريدة للهوية التي تنوى ابتكارها ليس فقط على مستوى الشعار بل على الهوية البصرية للشركة ككل.

خذ بآراء المحيطين بك:

آراء المحيطين بك (الصادقين) مهمة جدًا عند ابتكارك للشعار، لا تعلمهم بخلفية ما تعرضهم عليهم فقط أطلب منهم رأيهم الصريح في ما قمت به وما انطباعهم بشأنه وما الذي قد يقترحونه عليك أو يضيفوه، بعدها أعلمهم بالمشروع وتأكد بانك ستخرج بنتائج لم تتوقعها.

الخروج عن المألوف:

ليس لدي إجابة واضحة لهذه النقطة، كلما ألحت عليك أفكار معينة وسيطرت عليك، جرب التمرد عليها وعدم تطبيقها، عليك بالجنون في بعض الأحيان، اقلب الأمور راسا على عقب، تخيل انك صاحب الشركة وتريد أن تجعلها شركة غير متوقعة وغير السائد من الشركات، المهم “أخرج عن المألوف”.

ولنا عودة مع الكثير من التفاصيل.

التعليقات: 4 | الزيارات: 7,051 زيارة | التاريخ: 2009/03/26

مقدمة سريعة

الشعارات، يمر الكثيرون عليها مرور الكرام غير مدركين أنها تعشش في حياتهم في كل شيء وفي كل مكان، بل تكاد تكون الرقم الأول في تواصلهم مع الأشياء في عصرنا الحالي.
اهتمامي بها كمصمم زاد مع الوقت حتى صار هوسًا لا يحد شيء، تقريبا لا يمضي يوم إلا وتكون ضمن ما أقوم بالبحث والقراءة عنه، ولطالما وجدت المحتوى العربي حولها هزيلاً مقارنة بغيره في اللغة الانجليزية، لذا ستكون هذه المدونة محاولة مني لتقديم شيء لهذا العالم باللغة العربية

logos

ما هي الشعارات؟ هذا إذا كنا سنبدأ بالتعاريف التقليدية حتى نلج عالمها.

استغرقت مدة وانا أحاول قراءة أفضل تعريف مناسب لكلمة شعار وهي الكلمة التي سنستخدمها مؤقتا كترجمة للكلمة الأصلية logotype ثم قررت أن أقدم تعريفًا أراه الأنسب لها.

باختصار: الشعار هو ذلك الشكل – أيا كان نوعه – والذي يقدم تحديدًا وتعريفًا لجهة معينة سواء كانت هذه الجهة شخصًا او شركة أو حتى فكرة معينة.. بحيث يتسم الشعار بالاختصار والاختزال ويقدم رسالة بصرية للمتلقي تلخص له ما ينبغي عليه إدراكه بشأن تلك الجهة.

قد يبدو التعريف معقدًا بعض الشيء ولكنه هكذا بالفعل.. إلا أنه يقدم الحالة العامة التي تكون عليها الشعارات في الغالب.. وهذا لأن هناك حالات استثنائية وخاصة خرجت عن هذا التعريف وربما ستتسع دائرة هذه الحالات مستقبلاً وهو ما سنتحدث عنه في المقالات القادمة بحول الله.

أما تاريخيًا فلا أظننا سنهتم كثيرًا بتاريخ الشعارات الآن سوى أنها بدأت تشهد التطور مع ازدهار الصناعة وبدء ظهور شركات تتنافس فيما بينها ما ألزمها البحث عن شعارات تميز منتجاتها عن بقية الشركات.

يبقى للشعار بعض الخصائص التي يجب ذكرها بشكل سريع حيث سنعود إليها بالتفصيل ونحن نتحدث عن بعض النماذج.

ان يكون فريدًا من نوعه.
ان ينجز وظيفته ويقدم رسالته البصرية بأفضل شكل ممكن.
أن يكون واضحًا في جميع الاحجام الصغيرة منها والكبيرة.
أن يبقى أيضًا واضحًا بالألوان أو بالأبيض والأسود.
أن يكون متوازنا لديه أبعاد تريح عين الناظر إليه.

شعار أم رمز؟

الرمز مفهوم محدد للأشكال التي على الأغلب لديها خلفيات تاريخية وفكرية في أذهان الناس مرتبطة بأحداث معينة أو بعقيدة معينة أو حضارة معينة مثل الفرعونية وغيرها وفيه سيطول الشرح ولهذا فهناك “علم الرموز” يدرس الرموز وتاريخها وفلسفاتها.
اما الشعار logotype فهي كلمة أعم قد تشمل كلاً من الرمز ومن الكلمة المصاحبة له. وقد تكون الكلمة وحدها.. وقد تكون الرمز لوحده.

التعليقات: 7 | الزيارات: 7,239 زيارة | التاريخ: 2009/03/24