إرشيف شهر September, 2010

تجريد الشعارات!!

إشباع رغبات العملاء.. أعجبتني هذه العبارة التي قرأتها للتو في إحدى المدونات.. ورأيت أنها الأنسب لتلخيص جزء مما أود قوله.

دوما ما تشدني الدائرة المغلقة التي لا تجد فيها جوابا واضحًا.. هل أنت فنان مبدع أم أنت مجرد بائع هواء تبيع الآخرين ما يتوقعونه؟.. هل أنت فنان يبيع فنه؟ أم أنك تحتفظ بفنك لنفسك وترضخ لأفكار العميل الذي يكون ” عادة ” محدود الخيال مقارنة بك أنت من هو على اطلاع دائم وذو خبرة بصرية أوسع؟

لدينا أمثلة مثلاً في تصميم الشعارات:

لديك عميل (عربي).. صاحب شركة متخصصة في الأسمنت.. ستتحدث معه حول فكرة شعار لتصميمه.. النتيجة: يجب أن تظهر الأسمنت في الشعار.. لديك عميل.. صاحب دار نشر مثلاً.. ستتحدث معه حول فكرة شعار الدار.. النتيجة: الكتاب والقلم والبيداء يجب أن يظهروا في ما ستقدمه.. لديك عميل.. صاحب شركة للألبان.. ستتحدث معه حول فكرة شعار الشركة.. النتيجة: الحليب ومشتقاته وكل ما جاءت به الانعام من بطونها يجب ان يكون في الشعار.

الآن أنت وخيالك مع الأعداد اللا منتاهية من العملاء المحتملين وغيرهم.. النتيجة واحدة لن تتغير.. أن كل ما يدور حوله المنتج ( تجاري ثقافي سياسي ألخ ألخ ) يجب أن يفرض من مكونات الشعار.

رغبتي في كتابة هذه التدوينة مللي من مسألة تتكرر.. صممت عدة شعارات لعدة دور نشر مثلاً والنتيجة النهائية التي توصلت لها أنني بدأت أمل من تكرار نفس الشيء وهو رسم الكتاب ولكن بشكل مختلف في كل مرة.

ورغبتي أيضًا في كسر هذا الوضع.. عندما تبتعد عن العملاء والمجال التجاري ( الذي انغمست فيه ) فأنت حتما وسط عالمك ووسط حقولك التي ترغب في اكتشاف حدودها.. بعكس الأمور التجارية التي لا تعرف معها إن كنت تبدع شيئا أم أنك تحت قيد ورحمة العميل الذي لن يرض بأي شيء قد يفوق خياله وأفكاره أو ما تعود رؤيته في السوق.. وهو ما قد يؤثر عليك ويجعلك ” تخبص ” تطيلة الوقت وتقدم أعمالا سيئة من شدة توجسك من ردة فعله.. وتصبح عكسك ما كنت عليه من قبل حيث تغامر بتجربة أمور مجهولة وتجعل من كل عمل جديد مغامرة جديدة كليا.

حتى الآن لم أصل بعد إلى إجابة تشفي ما بي من أسئلة لا تتوقف.. أهمها ( ماذا أريد بالضبط؟ ) فأحيانا أندفع بدون تفكير وأقول سأفعل ما يريده العميل وليكن ما يكون لن أضيع مستقبلي وجهدي حتى أقابل بالرفض.

أحيانا أخرى أفكر في فعل الشيء الذي أحب بالطريقة التي أحب وليكن ما يكون.. أعلم أن العيب ليس في الطابع التجاري ولكن هناك خلل في المنتصف يفوقني ولا أعرف ما هو بالضبط.

هذا هو القسم الأول من التدوينة وهو بشكل ما مكرر بالنسبة لمن يتابعوني منذ البداية أو يتابعونني على التويتر.

القسم الثاني هو ميلي الأخير للأعمال التجريدية.. تابعت مؤخرا عدة شعارات لمصممين إيرانيين وأيضا كما قلت من قبل الإيرانيون ” بشر غير عاديون ” أسلوبهم أفكارهم خرجاتهم غير متوقعة بالمرة.. ما يقدمونه مثير غاية في الجمال والإبداع.. اعتمادهم على الخط الفارسي في فنونهم البصرية أمر ملفت لا يمكن تجاهله.. في نفس الوقت لديهم قدرة على تطويع هذا الخط بشكل تجريدي وتشكيل علامات بصرية وشعارات فريدة.. ما يساعدهم على هذا هو تحكمهم بالخط العربي ودراستهم له بشكل أساسي ومنذ الصغر ولمن لا يعرف فالخط الفارسي هو أصعب الخطوط تعلما وأصعبها للسيطرة بين الخطاطين.

أيضا فمن بين مجموعة الشعارات المعروضة على كتاب لوس لوجوس مثلاً أو كتاب ” Basic Logos “لم أمنع نفسي من التفكير في تلك الشعارات التجريدية التي هي قمة في الجمال مع أنها ظاهريا لا تمدك باية رسالة بصرية واضحة.. بل فقط تمتعك بجمالها وبتناغم الأشكال والحروف والألوان والتركيب فيما بينها.

تسائلت.. هل يمكننا التخلي عن فكرة التجسيد الحي لشعار مؤسسة وتحويله إلى تجريد أو قطعة جمالية؟ وليس شرطا ان تكون كتابا لتدل على دار نشر أو شجرة لتدل على البيئة.

أو الاعتماد على الخط العربي وقوته في التشكيلية.. هل يمكننا المخاطرة والتفرغ لتعلم الخط العربي أو تعلم ” رسم ” الخط العربي لنجرب معه أفكارا جديدة ومجالاً أوسع لم نكن لنحلم به.. أكبر دليل على كلامي هذا هو الخطاط وسام شوكت وما يقدمه من شعارات.

لن أنكر أو ليس سرًا إن قلت بأنني أشعر بمحدوديتي مع الأفكار المحددة والقوالب الابداعية الشبه جاهزة التي صرنا فيها مؤخرا.. لن يمكنك التجريب لأن السوق لا يرغب بذلك.. السوق يخشى المخاطرة لأنه يطمح في الحصول على المستوى الذي اعتاده الجميع.. أن تخرج عن السرب فأنت مهدد بالنبذ ومهدد بالتصنيف في خانة ” لا يفهم كيف تسير الاشياء “.. وبشكل ما هذا ما أفكر فيه حاليا وقد بحت به.. وأرجو أن تشاركونني ما ترونه انتم فقد أكون مخطئا.

التعليقات: 10 | الزيارات: 4,542 زيارة | التاريخ: 2010/09/14