و يدخل في نطاق تراجع محمد علي عن نظام أو اسلوب الاحتكار, الاستثناءات التي منحها للحرفيين, و منها أنه عندما اطلع على الشكوى المقدمة اليه من المدعو حسن, التي ذكر فيها أنه بنى معملا للدجاج في قرية ميت حواس بالغربية, و لكن الميري استولى عليه, و التمس تخليصه, أصدر محمد علي أمره الى الياس أغا كاشف الغربية, قرر فيه بأنه اذا كان ذلك صحيحا فيلزم العمل على رد المعمل اليه.
…
و يدل على ذلك أمره الى حسين أغا ناظر قسم أشمون , بشأن عدم اخذ الأردب و النصف حنطة , المقرر أخذها عن كل فدان من الأفدنة الثمانية التي زرعها الشيخ خليل المؤذن بقرية بهواش بالمنوفية.
و كذلك عندما قدمت له امرأة تدعى أمينة الصعيدية عريضة أوضحت فيها أن لديها سبعة أولاد جند اثنان منهم و اثنان آخران يعملان في مركبهم للحصول على – صيد – قوتهم, و طالبت فيها بعدم منعهم من مهنتهم , و عدم استخدام مركبهم في خدمات الحكومة, و منحها أمراً (تصريحا) تحمله , و قد وافق الرجل على التماسها و ذكر فيه أنه أصدره لمنع التدخل في عملهم , و النهي عن استخدام مركبهم في الخدمات الحكومية, و أكد أيضا أن الهدف من التصريح العمل بمقتضاه و الحذر من مخالفته.
طوائف الحرف في مصر – د. عبد السلام عبد الحليم عامر – ص 121
احتكار محمد علي
لم يألف ذل الاسر
كان موسى في اثناء هذه المدة يغالب اليأس و الفتور و يقمع كل انتفاض ينجم قرنه الى ان تغلب بعلو همته و صلابة عزمه على كل تلك العقاب و كان جل ما يرمي اليه ان يبعث في الاسرائيليين جيلا جديدا و يستولي على ارض الكنعانيين و يرد قومه الى اوطانهم على ان الذين قدموا من مصر كانوا كثيري العدد الا ان فيهم الجبناء و المعتلين و الشيوخ و الضعفاء فلا يتيسر على الاطلاق ان يؤلف جيش فاتح من جماعة كهذه و لم يكن بد من الاصطفاء فعوقبوا في الصحراء على مخالفتهم الاوامر الآلهية و صفوا و هذبوا و اضمحلت الذرية التي خرجت من مصر في هذه السنين الثماني عشرة و ذهبت شيئا فشيئا و قام مقامها جيل لم يألف ذل الاسر و لم ينزل منازل الهوان و حينئذ قر رأي موسى على مباشرة عمله و المضي في سبيل قصده مرة ثانية و ضرب في طريقه الى الشمال في وجهة بحر لوط.
الحملة المصرية من باريس الى صحراء التيه- علي فؤاد بك- ص 91.
زمام الامور
ومن هنا جاءت مبادرة الرئيس مبارك فى ٨ أغسطس . ١٩٩ بالدعوة إلى قمة عربية للوقوف فى وجه الخطر العراقى بداية تحطيم الزعامة العراقية الموهومة . وحين تبين للرئيس مبارك أن القمة العربية انقسمت بفعل التآمر العراقى , ولم يعد فى وسع الدول العربية مواجهة الخطر العراقي ، لم يتردد فى أن يمنح مباركته للتدخل الدولى من خلال الأمم المتحدة لإنهاء الاحتلال العراقى للكويت . ولكى يعطى الشرعية لهذا التدخل ، لم يتردد فى إرسال القوات المصربة إلى السعودية والخليج للاشتراك مع الجهود الدولية فى إنهاء الخطر العراقى وتحرير الكويت . وهكذا استردت مصر زمام الامور فى يدها التى انتزعها منها صدام حسين فى مؤتمر بغداد فى ٣ - ٥ نوفبر ١٩٧٨ .
الصراع الاجتماعي و السياسي في عصر مبارك الجزء الثاني- د. عبد العظيم رمضان – ص 201
زواج فيجارو
انظر مثلاً الى مونولوج فيجارو في الفصل الخامس ( المشهد الثالث ) ذلك المونولوج الذي أغضب لويس السادس عشر كثيراً. يقول فيجارو و هو يجول في الظلام انتظارا لموعد الكونت مع سوزان.
“كلا سيدي الكونت. انك لن تظفر بها … لن تظفر بها أنت تظن أنك عبقري كبير لأنك سيد كبير ! … شرف المحتد و الثروة و علو المقام, كل هذا مدعاة للفخار فماذا فعلت حتى تستحق كل هذه النعم ؟ كل مجهودك أنك ولدت لا أكثر من ذلك. و في كل ما عدا ذلك أنت رجل عادي . أما أنا, أنا الضائع في الجماهير المغمورة, فبحق السماء أنا بذلت من المعرفة و الحساب لمجرد البقاء على قيد الحياة أكثر مما بذل طوال مائة عام لحكم أسبانيا أو غيرها من الممالك … ” الخ
الثورة الفرنسية – لويس عوض – ص 88
الثورة العربية الكبرى
و قوبل اعلان الثورة بالارتياح في الدوائر الفرنسوية, و بادرت الحكومة الفرنسوية فألفت وفداً من مسلمي أفريقيا الشمالية غادر مرسيليا الى جدة يوم 6 سبتمبر سنة 1916 على رأس عدد كبير من الحجاج المسلمين (من تونس و الجزائر) و قد حمل رئيسه السي قدور بن غبريط كتاباً رقيقاً من المسيو بوانكاره رئيس الجمهورية الفرنسوية الى الشريف حسين مع مليون و ربع مليون من الفرنكات سلمها الكولونيل بريمون مندوب فرنسا في الحجاز الى الشريف محسن بن أحمد منصور في جدة مع هدايا خاصة الى الملك.
الثورة العربية الكبرى الجزء الأول- أمين سعيد – ص 161
سيَّأَ
(سيَّأَ) يستعمل أهل الاسكندرية هذا الفعل في غسل أرض المنزل و القاعات و الحيطان و تنظيفها بالماء و اصله (صّيَّأَ) بالصاد قال في اللسان : و صيأه غسله فلم ينقه و بقيت آثار الوسخ فيه ا.ه.
أصول الكلمات العامية -حسن توفيق – ص 21.
أفضل الشعارات
و هكذا أصبح الشغل الشاغل للوالي الجديد في مصر – عباس – هو أن يكسب ثقة الدول الكبرى بدليل بعد آخر يقدمه على حسن النية. آخر هذه الأدلة هو قيام الوالي في القاهرة بإلغاء قلم الترجمة , الذي كان قد أنشيء ليمد المدارس في مصر بالكتب المعربة. و خطوة أخرى هي : إلغاء مدرسة الألسن. و حتى لا يتصور أحد أن رفاعة الطهطاوي قد أصبح في الشارع فجأة .. فقد تقرر إرساله الى الخرطوم بحجة إنشاء مدرسة هناك. هل يريد الطهطاوي مهمة جليلة أكثر من ذلك؟ و لكن لماذا الطهطاوي؟ لماذا هو بالذات؟ كانت الإجابة بسيطة . إن الطهطاوي أصبح في مصر رمزاً حقيقياً لنهضة ثقافية كبرى و توسع تعليمي ضخم. و لكن العصر الآن لم يعد عصر توسع, لا في التعليم و لا في أي شيء. إنه عصر انكماش و تراجع و هزيمة . عصر ارتداد إلى الخلف و هبوط إلى أسفل. و طالما أن الدولة في مصر قد فرطت في خط أمنها و دفاعها الأول, و هو الجيش و الصناعة الحربية, فلابد أن ينتهي بها الأمر الى التفريط في خطوط أمنها التالية , و في مقدمتها التعليم و الثقافة.
و في السياسة غالباً يتم حجز أفضل الشعارات .. لتغطية أسوأ الدوافع.
متمردون لوجه الله- محمود عوض -ص 138
ازتجر
قال ابن عصفور في (الممتع 1/356) : “و السبب في ذلك أن الزاي مجهورة و التاء مهموسة, و التاء شديدة و الزاي رخوة. فتباعد مابين الزاي و التاء , فقربوا أحد الحرفين من الآخر ليقرب النطق بهما, فأبدلوا الدال من التاء لأنها أخت التاء و الشدة و أخت الزاي في الجهر”. و هذا فهم داع لهذا الضرب من التماثل , فعندما تجاور صوتان احدهما – و هو الزاي المجهور و التاء المهموس في (ازتان – ازتجر – ازتار) تجاوراً تاماً, فان الصوتين تجاذبا النزاع , و مالا الى توفير نوع من الانسجام بينهما, و هنا تأثرت التاء المهموسة بالزاي المجهورة فجهر بها, و عند جهر التاء تتحول دالا لأن كلا من التاء و الدال من مخرج واحد هو (الأصوات الأسنانية اللثوية), و أضحى كل من الدال و الزاي متقارباً في صفة الجهر. أما نوع التماثل فمقبل (أو تقدمي) لتأثر الصوت الثاني (التاء) بالأول (الزاي).
في البحث الصوتي عند العرب – د. خليل ابراهيم العطية – ص 72
دربت الدببة على الرقص
أي أن الإنسان العربي لا يستطيع في هذه الظروف العصبية التي تمر بها أمته أن يلعب أي دور سياسي أو ثقافي أو اجتماعي أو نضالي ولو غناء مثل عبده الحامولي أو صالح عبد الحي.
ولكن، من جهة أخرى، لقد دربت الدببة على الرقص.
والقردة على الغناء.
والبلابل على النعيق.
والنمل على الفوضى.
والماعز على النظام.
والثعلب على الوفاء.
والكلب على الغدر.
والسنونو على الاقامة.
والدجاج على الهجرة.
والذئب على التسامح.
والبجع على الحقد.
والحملان على الصمود.
والأرانب على التهور.
والضفادع على الصمت.
والببغاء على الخطابة.
والسمك على النوم.
والجراد على الزحف.
والسلحفاة على القفز.ولم أستطع تدريب إنسان عربي واحد على صعود الباص من الخلف والنزول من الأمام، فكيف بتدريبه على الثورة.
سأخون وطني هذيان في الرعب و الحرية – محمد الماغوط
النصر للباشا
و كان محمد علي اذ ذاك يرقب الحوادث بعين القلق, فقد أفزعه تقدم الروس و انزالهم الجند لعون السلطان, و كان يرجو مخلصاً أن يتقدم اليه هذا الأخير في طلب الصلح قبل أن يستفحل الأمر و يقتتل الروس و المصريون على القسطنطينية, فتستطير أوروبا كلها ناراً حامية, و كان يرجو أن يعينه الله على الاتفاق كما نصحته انجلترا و فرنسا, و بلغ منه الخوف مبلغاً عظيماً, حتى ليذكر “سنت جون” – و هو شاهد عيان – أن الباشا تأثر و جمع 50000 مصري لحضور صلاة جامعة امام قصره سائلين الله النصر للباشا و رجوع جنوده ظافرين سالمين, فاذا هو في هذا إذ أتاه الفرج, و إذا برسول السلطان يطرق بابه عارضا عليه الصلح, مقدماً له الشام كله علاوة على مصر, فرضى جذلان طربا, و طاول فترة من الزمن حتى كسب لابنه درجة محصل لولاية اطنة, فانتهى الأمر بذلك و استراحت النفوس بهذا الصلح الذي عرف بصلح كوتاهية في 16 مايو سنة 1833.
الشرق الاسلامي في العصر الحديث – د. حسين مؤنس – ص 228