و لم أحرقها بنار

الى ان تشرفت جزيرة سيلان بزيارة كريم الشيم عظيم الرأفة و الحنو الدوق كرنوال و يورك ولي عهد الحكومة الانكليزية و تشرفت بزيارة سموه في مدينة كندي و تفضل علي بالسؤال عن حالي و ما أقاسيه من تباريح الغربة و ذل النفي, فقلت لسموه الامبراطوري اني اعتبر تشريف سموه الى هذه الجزيرة و تشريفي بإقبال سموه علي سبباً عظيماً لإنالتي نعمة الحرية و العودة الى وطني العزيز من لدن مولاي الخديو عباس الثاني, فقال لي و هل تعرفه؟ فقلت نعم و قبلت يد سموه مذ كان في سن 10 أعوام, فوعدني خيراً فشكرت و دعوت, ثم أحسن علي بسيجارة ملوكية قبلتها أدباً لحفظها تذكاراً للطف سموه و لم أحرقها بنار. و في 6 صفر الخير سنة 1319 صدرت الإرادة الخديوية بالرخصة لي بالعودة الى مصر و الإقامة فيها.

و انى يكون للمخلوق العاجز الضعيف مثلي من قوة يدفع بها ارادة أوربا و قوة انكلترا العظمى فضلاً عن بطش حكومة مصر الإستبدادية القادرة و موافقة جلالة السلطان الأعظم على الإعلان بعصياني في جورنال الجوائب و انحياز حاكم البلاد الى المحارب لبلاده, و انما كان ما كان بقضاء الله و قدره و لاراد لقضائه و قدره و ليس لي فيه الا مجرد الكسب الإختياري الذي أثاب أو أعاقب عليه  و لم يخطر ببالي أصلاً الإقتداء بالفاتحين و المتغلبين كما ذكرتم و لا بتأليف دولة عربية كما أرجف المرجفون.

و اني و الله لا أكره شركسياً و لا روسياً لذاته و انما أكره الأعمال المغايرة للعدالة و الإنسانية و الآداب الشريفة.

أحمد عرابي الحسيني المصري
تحريراً بمدينة كندي في 3 جمادى الأولى سنة 1319.
من رسالة بعث بها عرابي الى مجلة الهلال, نشرت في الجزء الثاني من السنة العاشرة سنة 1901.

الصور بالأعلى من نفس العدد

Comments Off | الزيارات: 318 زيارة | التاريخ: 2010/01/05

التعليقات مغلقة.