مؤتمر الخرطوم

وكانت الصحف في تلك الأيام تحت الرقابة, ولم يكن ينشر فيها إلا التمجيد بمؤتمر الخرطوم، وأنه سيدحر إسرائيل، وسيخرج الزير من البير, والواقع أن هذه الرقابة لم تكن حماية للعمل الوطني أن تتسرب إخباره إلى العدو، ولكنها كانت حماية للحكم العربي من السقوط , وذلك أن هذه النكبة العربية الكبرى كانت كافية لإسقاط الحكم العربي بأسره، بملكياته وجمهورياته، لو كان المجتمع العربي يعيش في ظل الحريات العامة.. وحتى لبنان، واحة الحرية في الوطن العربي، كانت صحفه مدعاة للتفكير،فقد كانت  عناوين الصحف مقطعة، تماماً مثل تسلية الكلمات المتقطعة, فتقرأ العنوان : لا خلافات بين .. الخرطوم بشأن .. العسكري ..” أو عنواناً ثانياً يقول: ” المؤتمر .. مقاطعة .. الأمريكية والبريطانية .. ” أو عنواناً ثالثاً  يقول : الأرصدة العربية … المصارف الأجنبية ..”.     وكانت بعض الصحف، في بيروت تترك ” عموداً ” أبيض بكامله، في الصفحة الأولى . لتعرب للقارئ العربي عن سخطها على الرقابة, وهو نوع من الاحتجاج الصارخ الصامت لا تملكه الصحف العربية في العواصم العربية الأخرى !!

مع الملوك و الرؤساء- الجزء الثاني- أحمد الشقيري- ص 241

Comments Off | الزيارات: 194 زيارة | التاريخ: 2010/06/13

التعليقات مغلقة.