و هكذا أصبح الشغل الشاغل للوالي الجديد في مصر – عباس – هو أن يكسب ثقة الدول الكبرى بدليل بعد آخر يقدمه على حسن النية. آخر هذه الأدلة هو قيام الوالي في القاهرة بإلغاء قلم الترجمة , الذي كان قد أنشيء ليمد المدارس في مصر بالكتب المعربة. و خطوة أخرى هي : إلغاء مدرسة الألسن. و حتى لا يتصور أحد أن رفاعة الطهطاوي قد أصبح في الشارع فجأة .. فقد تقرر إرساله الى الخرطوم بحجة إنشاء مدرسة هناك. هل يريد الطهطاوي مهمة جليلة أكثر من ذلك؟ و لكن لماذا الطهطاوي؟ لماذا هو بالذات؟ كانت الإجابة بسيطة . إن الطهطاوي أصبح في مصر رمزاً حقيقياً لنهضة ثقافية كبرى و توسع تعليمي ضخم. و لكن العصر الآن لم يعد عصر توسع, لا في التعليم و لا في أي شيء. إنه عصر انكماش و تراجع و هزيمة . عصر ارتداد إلى الخلف و هبوط إلى أسفل. و طالما أن الدولة في مصر قد فرطت في خط أمنها و دفاعها الأول, و هو الجيش و الصناعة الحربية, فلابد أن ينتهي بها الأمر الى التفريط في خطوط أمنها التالية , و في مقدمتها التعليم و الثقافة.
و في السياسة غالباً يتم حجز أفضل الشعارات .. لتغطية أسوأ الدوافع.
متمردون لوجه الله- محمود عوض -ص 138
أفضل الشعارات
Comments Off | الزيارات: 116 زيارة | التاريخ: 2010/07/05