المشير محمد عبد الحليم أبو غزالة من قواد حرب أكتوبر 1973م, و وزير دفاع مصري سابق.
حياته و دراسته
ولد في فبراير 1930 بقرية زهور (قبور) الأمراء بمركز الدلنجات، محافظة البحيرة لعائلة ترجع في أصولها إلى قبائل أولاد على. وبعد دراسته الثانوية التحق ب الكلية الحربية وتخرج فيها سنة 1949. حصل على إجازة القادة للتشكيلات المدفعية من أكاديمية ستالين بالاتحاد السوفيتى سنة 1961 .وهو أيضا خريج أكاديمية الحرب بأكاديمية ناصر العسكرية العليا بالقاهرة, حصل على درجة بكالوريوس التجارة وماجستير إدارة الأعمال من جامعة القاهرة. تدرج في المواقع القيادية العسكرية، وعين وزيرًا للدفاع والإنتاج الحربي وقائدًا عامًا للقوات المسلحة سنة 1981، رقي إلى رتبة مشير سنة 1982، ثم أصبح نائبًا لرئيس مجلس الوزراء ووزيرًا للدفاع والإنتاج الحربي وقائدًا عامًا للقوات المسلحة منذ 1982م وحتى 1989. شارك في ثورة 23 يوليو 1952م حيث كان من الضباط الأحرار, كما شارك في حرب فلسطين وهو ما يزال طالبا بالكلية الحربية، و شارك في حرب السويس وحرب أكتوبر وكان أداؤه متميزًا. ولم يشارك في حرب 1967م حيث كان بالمنطقة الغربية وانقطع اتصاله بالقيادة وعاد ليفاجأ بالهزيمة. حصل على العديد من الأوسمة والأنواط والميداليات والنياشين.
إقالته
أقاله الرئيس المصري محمد حسني مبارك من منصب وزير الدفاع سنة 1989, اعتبر الكثيرين القرار وقتها مفاجئاً و فسره البعض على أن الغرض منه التخلص من المشير أبو غزالة لتزايد شعبيته في الجيش و تخوف مبارك من أن يقوم بانقلاب عسكرى ضده. خلفه في وزارة الدفاع الفريق أول صبري أبو طالب كمرحلة أنتقالية حتى تم تعيين المشير طنطاوى و الذى لا زال يشغل هذا المنصب حتى لحظة كتابة هذه السطور.
مؤلفاته
وهو بالإشارة إلى خبرته العسكرية موسوعة علمية متعددة المواهب، وله مؤلفات منها:
- وانطلقت المدافع عند الظهر.
- القاموس العلمي في المصطلحات العسكرية.
أسرار الصراع بين مبارك وعبدالحليم أبوغزالة
قبل أيام قليلة كان الرئيس مبارك يجلس في قصره مطمئنا مرتاح البال لا يعكر صفو أيامه شيء.. فكل الأسماء ال
مطروحة لمنافسته لن تقدر على منافسته لكن راحة البال انقلبت إلى حالة من القلق والاضطراب بعد أن تسربت الأخبار عن نية المشير أبوغزالة ترشيح نفسه لرئاسة الجمهورية. قلق النظام من ترشيح أبوغزالة نفسه لانتخابات الرئاسة ليس بسبب درجة القبول التى يحظى بها في الشارع المصرى.. ولكن هناك تأكيدات أن معاونى أبوغزالة حصلوا حتى الآن على تأييد 82 عضوا من أعضاء مجلس الشعب.. هذا في الوقت الذى يتطلب التقدم للترشيح موافقة 65 عضوا من المجلس.. وهؤلاء الأعضاء كان وراء تأييدهم لأبوغزالة جمال مبارك نفسه حيث أعلن منذ فترة عن استبعاد الحزب الوطنى ل 120 عضوا من الترشيح في انتخابات مجلس الشعب المقبلة.. انقلب هؤلاء على حزبهم وبدأوا في ترتيب مصالحهم مع ما يساندهم لا من يستبعدهم!. هذا الخطأ الذى وقع فيه جمال مبارك يدل على عدم حنكته السياسية.. فهو لم يتعلم الدرس من كمال الشاذلى الذى كان يعد الجميع بأنه سيرشحهم على اسم الحزب الوطنى وقبل ساعات من الموعد المحدد لإغلاق باب الترشيح يعلن الشاذلى قائمة المرشحين فيقعون في حيرة وفى الغالب كان المستبعدون ينزلون الانتخابات كمستقلين ثم بعد ذلك ينضمون للحزب بعد دخول البرلمان.. أما الآن فقد استبعدهم جمال مبارك بعد أن قرر تقريب رجال الأعمال منه وإحاطة نفسه بهم باعتبارهم رجاله ومعاونيه. انقلاب أبوغزالة على أمريكا كان أبوغزالة رجل أمريكا الأول في مصر.. كان هذا واضحا للغاية.. فقد ساعدت واشنطن على تأكيد وضع أبوغزالة منذ يونيو 1986.. حيث لم يتم استقباله عند زيارته للولايات المتحدة بواسطة وزير الدفاع كاسبارواينبرجرو حده وإنما أيضا وزير الخارجية ومستشار الأمن القومى وبوش نائب رئيس الجمهورية وعدد من أعضاء مجلس النواب والشيوخ كما أنه لم يبحث تخفيض فوائد الدين العسكرى فحسب وإنما ناقش قضايا اقتصادية عامة.. بينما ترك الأعضاء الوفد المصرى من المدنيين ومن بينهم وزير التخطيط والتعاون الدولى كمال الجنزورى ووزير المالية صلاح حامد ووزير الدولة لشئون مجلس الوزراء عاطف عبيد بحث المسائل الفنية بعد أن توصل أبوغزالة ومجموعة ريجان إلى الاتفاق حول المبادئ العامة. عمل الرئيس مبارك منذ هذه اللحظة على تحجيم دورأبوغزالة.. لكنه لم يستطع أن يفعل شيئا ملموسا في ذلك.. ففى نوفمبر من العام نفسه عاد أبوغزالة إلى واشنطن لاستئناف المباحثات وكانت رحلة مبارك لنفس الغرض قد تم تأجيلها فلم ترغب واشنطن في استقباله قبل الاتفاق على الإصلاحات الاقتصادية. لم يكن أبوغزلة يعمل خلال علاقته الجيدة مع أمريكا لمصلحة الأمريكان.. ولذلك عندما تعارضت هذه المصلحة مع مشروعاته تجاوزها تماما.. حيث قرر الحصول على مادة تطوير الصواريخ العراقية، ولأنه كان يعرف أن أمريكا لن توافق على طلبه، فقد قرر أن يهرب هذه المادة بعملية خاصة نجحت بنسبة مائة في المائة، والمفاجأة أن الرئيس مبارك لم يكن يعرف شيئا عن تفاصيل هذه العملية التى بسببها انقلبت أمريكا على أبوغزالة بشكل كامل. لم تتردد أمريكا في الإطاحة بأبوغزالة.. فعندما كان مبارك يزور أمريكا في عام 1989 أخذه بوش الأب إلى حديقة البيت الأبيض وأخذا يمشيان ثم سأله فجأة أخبار عبدالحليم أبوغزالة إيه؟ فرد الرئيس مبارك مندهشا.. ما هو ده الراجل بتاعكم.. فرد بوش بحسرة: لا ده مش الراجل بتاعنا ومن الأفضل أن يترك منصبه في أسرع وقت. خطة الإطاحة بأبوغزالة من منصبه لم تكن مقابلة الرئيس مبارك لبوش الأب وطلبه منه أن يعزل أبوغزالة هى دافع مبارك الوحيد، ففى الملف كانت هناك أوراق كثيرة.. فبعد أن استسلمت إيران التقى مبارك بصدام حسين الذى شكر الرئيس على جهوده وعلى ما قام به أبوغزالة.. وبدأ صدام حسين في سرد قصة تطوير الصواريخ على مسامع الرئيس مبارك الذى لم يكن يعرف عنها أى شيء. ويبدو أن صدام حسين أدرك أن الرئيس مبارك يسمع الكلام لأول مرة.. فلم يخف اندهاشه وقال لمبارك: سيادة الرئيس اسمح لى أنت رئيس الجمهورية أم عبدالحليم أبوغزالة.. لم يعلق الرئيس مبارك على ما قاله صدام حسين وأخفى الأمر في نفسه. كان الرئيس مبارك قد وصلته كذلك دراسة لكاتب أمريكى هو د. روبرت سبرنجورج نشرها عام 1987 في مجلة ميد ايست ريبورت كان عنوانها الرئيس والمشير.. العلاقات المدنية العسكرية في مصر اليوم.. كانت بالدراسة مقارنة واضحة بين الرئيس مبارك والمشير أبوغزالة ويمكن إجمال هذه المقارنة في الآتى: كان أبوغزالة المرشح النموذجى ليصبح رجل مبارك.. حيث أكد الفارق بينهما في السن عامان فقط والرتبة سلطة مبارك، ولم يحدث أن كان أبوغزالة ومبارك متنافسين في القوات المسلحة حيث كان أبوغزالة متخصصا في المدفعية بينما كان مبارك طيارا حربيا وقد تلقى كل منهما تدريبا في الاتحاد السوفيتى، ومنذ 1979 بينما كان أبوغزالة ملحقا عسكريا في واشنطن ومبارك نائبا للرئيس.. عمل الاثنان في تطوير المعونة العسكرية مع الولايات المتحدة. رغم أن مبارك وأبوغزالة يمتلكان صفات شخصية متميزة ويشتركان في الخبرات إلا أن الرجلين في الواقع مختلفان اختلافا كبيرا. فأبوغزالة شخصية ذات منطق واضح قوى وطموح كما أن مقابلاته غير المسجلة مع الصحفيين الأمريكيين تعطى المشاهد انطباعا بقدرته على مواجهة المسائل مباشرة وبشكل محدد، بعكس مبارك الذى يعطى انطباعا بأنه حمل عناء الرئاسة كرها، وقرر بصرف النظر عن الواجب أداء ا لوظيفة بأفضل ما يمكنه.. ويعطى أبوغزالة انطباعا بأنه يتطلع إلى السلطة ويريد تنفيذ برنامجه. كان أبوغزالة يتمتع بحسن الطالع فهو يتناوب مع الرئيس في حضور مباريات كرة القدم المهمة،



