بسم الله الرحمن الرحيم
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً (10)
صدق الله العظيم
سورة النساء
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=111573&IssueID=1089
مشروع الأستاذ عبده
بقلم محمد عبدالهادي ٢/ ٧/ ٢٠٠٨
يوجد نوعان من الزملاء تختلف معهما في الرأي، الأول: تتجنب الدخول معه في نقاش، والثاني: تود أن يستمر الحوار معه رغم الاختلاف.
من النوع الثاني ـ بالنسبة لي ـ الأستاذ عبده مباشر، فهو صاحب مشروع نموذج للصحفي الذي تستهويه الكتابة في مجال ـ وفي حالته دوافعه وطنية ـ فيقرر التخصص فيه، ويمعن في تخصصه ليصبح محرراً للشأن الذي تخصص فيه بامتياز.
بدأ مشروع الأستاذ عبده في ألمانيا، حيث كان في منحة دراسية وقت العدوان الإسرائيلي علي مصر في الخامس من يونيو ١٩٦٧، فأسهم في تنظيم حملة تبرعات تحولت إلي حمولة طائرة من المعدات والأدوات الطبية توجهت بها الطائرة إلي قبرص، ومنها علي طائرة خاصة من مصر للطيران إلي الإسكندرية لتصلها مساء يوم ١٦ يونيو.
قطع عبده مباشر الدراسة وعاد إلي مصر ليلتقي صديقه المقدم إبراهيم الرفاعي الذي قاد المجموعات المنفذة لعمليات خلف خطوط العدو في سيناء، والتي شكلها تنفيذاً لتعليمات اللواء محمد صادق، مدير المخابرات الحربية، آنذاك، وزير الحربية لاحقاً.
عبده مباشر صحفي لم يكتف ـ كغيره ـ بمتابعة الأحداث من المكاتب، وتغطية الحرب من الفنادق، وانتظار الفاكسات والبيانات في مكتبه ليعيد إنتاجها والدفع بها إلي صحيفته، عبده مباشر دمج بين عمله المهني والتزامه الوطني، فقرر أن يكون صحفياً، جزءاً من صناعة الأحداث التي يكتب عنها، ومحرراً بجد للشؤون العسكرية، فحصل علي دورات تدريبية قتالية، وطلب الانضمام كمتطوع إلي المجموعة ٣٩ قتال خلف خطوط العدو.
إصرار الصحفي ووضوح هدفه حققا له ما أراد، وذهب وشارك في تنفيذ عمليات منحته القوات المسلحة بسببها نوط الشجاعة من الطبقة الأولي، فبعد رفض من الفريق أول محمد فوزي، وزير الحربية، انضمامه للمجموعة لأنه مدني، وبدعوي الحفاظ علي أسرار القوات المسلحة رغم موافقة محمد صادق، مدير المخابرات العسكرية، الذي لا يمكن أن تغيب هذه المسألة عن باله، دفع عبده بطلبه إلي عبدالناصر الذي فاجأ عبده وفوزي بموافقته،
لأن إشراك مدني في عمليات كهذه سيشحذ همة الجنود وترتفع معنوياتهم، وسيسأل كل رجل في الجبهة نفسه: إذا كان هناك مدني يفعل ذلك فنحن نستطيع، كما أنه كصحفي في جريدة «الأهرام» سينقل إلي الناس صورة حقيقية للرجال تدعم الثقة في جهود إعادة بناء القوات المسلحة وفي قدرة الرجال علي الثأر من إسرائيل.
الصحفي عبده مباشر كان فخوراً بعمله المهني كمحرر عسكري وكمتطوع مدني في القوات المسلحة، فعندما قرر السادات عام ١٩٧١ تكريم المجموعة ٣٩ قتال، أصر عبده علي الوقوف في طابور العرض بملابسه المدنية، ووصل الأمر إلي السادات الذي رفض إنكار حقه في الاشتراك في طابور العرض بصفته المدنية، وربما كان هذا أول وآخر استثناء من نوعه في تاريخ القوات المسلحة.
تورط الصحفي في تخصصه يجعله أحياناً شريكاً بشكل أو بآخر في صناعة الأحداث، ففي خضم الصراع علي السلطة بعد وفاة الرئيس عبدالناصر، وقبل أحداث مايو ١٩٧١، لمح الفريق فوزي، وكان في معسكر مناوئ للسادات المدعوم من الأستاذ محمد حسنين هيكل، رئيس تحرير «الأهرام» آنذاك، عبده مباشر علي مدخل الوزارة وناداه قائلاً: «يامباشر أبلغ هيكل أنه يتحمل مسؤولية ما فعل ويفعل، وأنه لن يفلت من المسؤولية»،
ورد عبده: «يا سيادة الوزير الأستاذ هيكل رئيسي ولا أستطيع أن أنقل إليه مثل هذا الكلام وأقترح أن تبلغه ذلك بنفسك»، لكن عبده، وبناء علي نصيحة رئيس الأركان الفريق محمد صادق، أبلغ الأستاذ هيكل الرسالة،
كما أن صادق نفسه عندما قرر أن يبعث رسائل إلي كل من الرئيس السادات لطمأنته وإحاطته بما تفعله المجموعة الانقلابية واللواء الليثي ناصف قائد الحرس الجمهوري، لم يجد من يسند إليه المهمة سوي عبده مباشر عبر الأستاذ هيكل، فهو بحكم عمله محرراً عسكرياً يتردد علي الوزارة بصورة طبيعية وبحكم عمله في «الأهرام» يلتقي مع الأستاذ هيكل.
في أكتوبر ١٩٧٢ وجد عبد
